3692 - (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالمثناة الفوقية (ابْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن عبد الرحمن، أبو همَّام الخاركي _ بالخاء المعجمة وبالراء _ البصري، وهو من أفراده، وقد مرَّ في «الإيمان» [خ¦389] قال (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو إسماعيل الذي يُقال له ابن عُلية _ بضم العين _ أمُّه، وقد مرَّ غير مرَّة، قال (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) هو السَّختياني (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم، هو عبدُ الله (عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) بكسر الميم في الابن، وفتحها في الأب، ولهما صحبة، كذا رواه ابن عُلية، ورواه حماد بن زيد كما علَّقه المصنف بعدُ فقال عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وأخرجه الإسماعيلي من رواية الفِرَبري عن حماد بن زيد موصولًا، ويحتمل أن يكون محفوظًا عن الاثنين.
(قَالَ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) على البناء للمفعول طعنه أبو لؤلؤة عبدُ المغيرة بِن شعبة ضربه في خاصرتهِ، وهو في صلاة الصُّبح يوم الأربعاء لأربعٍ بقين من ذي الحجَّة سنة ثلاث وعشرين (جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ) بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الزاي؛ أي ينسبه إلى الجزع ويلومه عليه، وقيل معناه يزيلُ عنه الجزع، كما في قوله تعالى {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ 23] أي أُزيل عنهم الفزع، ومثله مرَّضه أزال مرضه. ووقع في رواية الجرجاني وهذا يرجع الضَّمير فيه إلى عمر رضي الله عنه بخلاف رواية الجماعة، فإنَّ الضَّمير فيها لابن عبَّاس رضي الله عنهما.
(يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) ووقع في رواية حمَّاد بن زيد قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( مسستُ جلد عمر، فقلت جلد لا تمسه النار أبدًا، قال فنظرَ إليَّ نظرةً كنتُ أرثي له من تلك النَّظرة ) ) (وَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ) هكذا في رواية
ج 16 ص 291
الأكثرين، وفي رواية الكُشميهني ؛ أي لا تبالغْ في الجزع فيما أنت فيه. وقال الكرمانيُّ ولا كان ذلك دعاءٌ؛ أي لا يكون ما يخاف منه من العذاب ونحوه، أو لا يكون الموت بهذه الطَّعنة.
(لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ) أي كذا في رواية الكُشميهني وفي رواية غيره بحذف المفعول (وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ) جملة حاليَّة.
(ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ) ويروى (وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَهُمْ) أي أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم أو المسلمين (فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ) وفي رواية بفتح الصاد والحاء والموحدة؛ أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه. قال الحافظ العسقلاني وفيه نظرٌ لإتيانه بصيغة الجمع موضع التَّثنية، وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون (( صحبت ) )زائدة، وإنما هو (( ثم صحبتهم ) )أي المسلمين قال والرواية الأولى هي الوجه.
وفي «أمالي الحسن بن رزقويه» من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال لما طعن عمرُ رضي الله عنه قال له ابن عبَّاس رضي الله عنهما ... فذكر حديثًا، قال فيه ولما أسلمتَ كان إسلامك عزَّة (قَالَ) أي عمر رضي الله عنه (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ) بفتح الميم وتشديد النون؛ أي عطاء، وفي رواية الكُشميهني (مَنَّ اللَّهِ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي، فَهْوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ) قال ذلك لما شعر من فتن تقع بعده، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بالتَّصغير.
قال الحافظ العسقلاني أي من جهة فكرته فيمن يستخلفُ عليهم أو من فكرته في سيرته التي سارها فيهم، فكأنَّه غلب عليه
ج 16 ص 292
الخوف في تلك الحالة، فجمع هضمَ نفسهِ وتواضعه لربه.
(وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلاَعَ الأَرْضِ ذَهَبًا) والطِّلاع بكسر الطاء المهملة والتخفيف؛ أي ملء الأرض، وقال الهرويُّ أي ما يملأُ الأرض حتى يطلعَ ويسيل، قال ابنُ سِيْده طلاع الأرض ما طلعتْ عليه الشَّمس، وكذا قاله ابنُ فارس، والمراد هنا ما يطلع عليه، أو يُشرق فوقها من المال والذَّهب، قاله الخطابي.
(لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ) أي العذاب إنَّما قال ذلك لغلبةِ الخوف الذي وقعَ له في ذلك الوقتِ من خشية التَّقصير فيما يجبُ عليه من حقوق الرَّعية ومن الفتنةِ بمدحهم.
(قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه قال (دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا) وهذا تعليقٌ وصله الإسماعيليُّ من رواية القَوَاريري عن حمَّاد بن زيد.
وسيأتي مزيد كلام على هذا الحديث في قصَّة قتل عمر رضي الله عنه، آخر «مناقب عثمان رضي الله عنه» [خ¦3696] .
وأخرجَ ابنُ سعد من طريق أبي عبيد مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما فذكر شيئًا من قصَّة قتل عمر رضي الله عنه.
والحديث من أفراد البخاريِّ.
ومطابقته للترجمة من حيث إنَّ فيه لعمر رضي الله عنه بيان فضيلةٍ عظيمةٍ من حيث إنَّه صحبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفارقَه وهو عنه راضٍ، وكذلك مع أبي بكر رضي الله عنه، وكذا مع بقيَّة الصَّحابة رضي الله عنهم.