3684 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابنُ أبي خالد، أنَّه قال (أَخْبَرَنَا قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازم (قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه (مَازِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ) أي لما فيه من الجَلَدِ والقوَّة في أمر الله تعالى، وروى ابن أبي شيبة والطَّبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه كان إسلامُ عمر عزًّا، وهجرتُه نصرًا، وإمارتُه رحمة، والله ما استطعنا أن نصلِّي حول البيتِ ظاهرين حتى أسلم عمر رضي الله عنه.
وذلك أنَّه ما كان الصَّحابة رضي الله عنهم يستطيعون أن يصلُّوا في المسجد الحرام حتى أسلمَ عمرُ رضي الله عنه، فلمَّا أسلم قاتلهم حتى تركوهُم فصلوا فيه ظاهرًا.
وقد وردَ سبب إسلامه مطولًا فيما أخرجه الدَّارقطني من طريق القاسم بن عثمان عن أنس رضي الله عنه قال خرج عمرُ متقلِّدًا السيف فلقيهُ رجلٌ من بني زهرة فذكر قصَّة عمر مع أخته وإنكارُه إسلامَها وإسلام زوجها سعيد بن زيدٍ وقراءتهِ سورة طه، ورغبته في الإسلام، فخرج خبَّاب فقال أبشرْ يا عمر فإنِّي أرجو أن يكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال (( اللَّهمَّ أعزَّ الإسلام بعمر أو بعَمرو بن هشام ) ).
وروى أبو جعفر بن أبي شيبة نحوه في «تاريخه» من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وفي آخره، فقلت يا رسولَ الله ففيمَ الاختفاء، فخرجنَا في صفين أنا في أحدهما وحمزة في الآخر، فنظرت قريش إلينا فأصابتهم كآبةٌ لم يصبهم مثلها.
ج 16 ص 282
وأخرجه البزَّار من طريق أسلم مولى عُمر عن عُمر رضي الله عنه مطولًا.
وروى ابنُ أبي خَيثمة من حديث عمر رضي الله عنه نفسه قال لقد رأيتُني وما أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا تسعة وثلاثون رجلًا فكمَّلتهم أربعين، فأظهرَ الله دينه وأعزَّ الإسلام.
وروى البزَّار نحوه من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما وقال فيه (( فنزلَ جبريل، فقال {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال 64] ) ).
وفي «فضائل الصحابة» لخيثمة من طريق أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللَّهمَّ أيِّد الإسلام بعمر ) ).
ومن حديث عليٍّ مثله بلفظ (( أعزَّ ) )، وفي حديث عائشة مثله أخرجه الحاكمُ بإسنادٍ صحيحٍ.
وأخرجَه الترمذيُّ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ (( اللَّهمَّ أعزَّ الإسلام بأحبِّ الرَّجلين إليك بأبي جهلٍ أو بعمر ) )قال فكان أحبهما إليه عمر رضي الله عنه، قال الترمذيُّ حسنٌ صحيحٌ، وصحَّحه ابن حبَّان أيضًا، وفي إسنادهِ خارجة بن عبد الله صدوقٌ فيه مقالٌ.
لكن له شاهدٌ أخرجَه الترمذيُّ أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه. ومن طريق أسلم مولى عمر عن عمر عن خبَّاب. وله شاهدٌ مرسل أخرجه ابنُ سعد من طريق سعيد بن المسيب والإسناد صحيحٌ إليه. وروى ابن سعد أيضًا من حديث صُهيب رضي الله عنه قال (( لما أسلمَ عمرُ قال المشركون انتصفَ القوم منَّا ) ). وروى البزَّار والطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحوه.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. وأخرجه البخاريُّ في «إسلام عمر رضي الله عنه» أيضًا [خ¦3863] .