3247 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) بفتح الدال، قال (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، اسمه سلمةُ بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لَيَدْخُلَنَّ) بفتح اللام للتَّأكيد، وهو أيضًا مؤكَّد بالنون الثقيلة (مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا، أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ) شكٌّ من الرَّاوي، كذا قاله ابن التِّين.
وفي حديث مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعًا (( يدخل الجنَّة من أمَّتي سبعون ألفًا بغير حساب ) ). وفي حديث التِّرمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعًا (( وعدني ربِّي أن يُدْخِلَ الجنَّة من أمَّتي سبعين ألفًا لا حسابَ عليهم، ولا عذابَ، مع كلِّ ألف سبعون ألفًا وثلاث حثياتٍ من حثيات ربِّي عزَّ وجلَّ ) )، وقال غريبٌ. وفي حديث البزَّار من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ (( مع كلِّ واحدٍ من السَّبعين ألفًا سبعون ألفًا ) ).
وفي كتاب (( الشَّفاعة ) )للقاضي إسماعيل من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا (( إنَّ الله وعدَني أن يدخل الجنَّة من أمَّتي أربعمائة ألف ) )فقال أبو بكر رضي الله عنه زدنا، فقال (( وهكذا ) )، فقال عمر رضي الله عنه حسبك يا أبا بكر، فقال دَعني يا عمر وما عليك أن يدخلنَا الله الجنَّة كلَّنا، قال عمر رضي الله عنه إن شاء الله أدخلَ خلقه الجنَّة بحثيةٍ واحدةٍ، فقال صلى الله عليه وسلم (( صدق عمر ) ).
وروى الكلاباذي من حديث عبد العزيز اليمامي، عن عائشة رضي الله عنها قالت فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 14 ص 481
ذات يوم فاتبعته، فإذا هو في مشربة يصلِّي، فرأيت على رأسه ثلاثة أنوار، فلمَّا قضى صلاته، قال (( من هذه؟ ) )قلت عائشة، فقال (( هل رأيت الأنوار ) )قلت نعم، قال (( إنَّ آتٍ أتاني من ربي عزَّ وجلَّ، فبشَّرني أنَّ الله عزَّ وجلَّ يدخل من أمَّتي سبعين ألفًا بغير حساب، ولا عذاب، ثمَّ أتاني في اليوم الثَّاني آت من ربِّي فبشرني أنَّ الله يدخل من أمَّتي مكان كلِّ واحدٍ من السَّبعين ألفًا، سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب، ثمَّ أتاني في اليوم الثَّالث آتٍ من ربِّي فبشَّرني أنَّ الله يدخل من أمَّتي مكان كلِّ واحد من السَّبعين ألفًا المضاعفة سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذابٍ، فقلت يا رب لا يبلغ هذا أمَّتي، قال يُكْمَلون من الأعراب ممَّن لا يصوم، ولا يصلِّي ) ).
ثمَّ قال الكلاباذي اختلف النَّاس في الأمَّة مَنْ هم؟ فقال قوم أهل الملَّة. وقال آخرون كل مبعوث إليه ولزمته الحجَّة بالدَّعوة، وهؤلاء تختلف أحوالهم، فمنهم من بُعِثَ إليه ودُعِي فلم يُجِبْ، كأهل الأديان من أهل الكتاب وسائر المشركين، فهؤلاء لا يدخلون الجنَّة أبدًا.
ومنهم من دُعي فأجاب، ولم يتَّبع من جهة استعمال ما لزمه بالإجابة فهو مؤمن بإجابته إلى ما دعي من التَّوحيد والرِّسالة، وإن لم يستعمل ما أمر به تشاغلًا عنه، وخلاعة ومجونًا، فهؤلاء من أمَّة الدَّعوة والإجابة، وليسوا من أمَّة الاتباع. ومنهم من أجابَ إلى ما دعي، واستعمل ما أُمِر به فهؤلاء من أمَّة الدَّعوة والإجابة والاتباع، وهؤلاء الأعراب يجوز أن يكونوا من أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم من طريق الإجابة إيمانًا بالله ورسوله، ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة، فهؤلاء ليسوا من أمَّته على معنى الاتباع، ومعنى يكملون يعني من هؤلاء الذين آمنوا بالله وبرسوله، ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة، والله هو الموفِّق.
(لاَ يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ) فإن قيل لا يدخل آخرهم أيضًا حتَّى يدخل أوَّلهم وإلَّا لم يكن الآخر آخرًا فيلزم الدور. فالجواب أنَّ هذا دور معيَّة، وإنَّما الممتنعُ دور التقدُّم، والمقصود أنَّهم يدخلون كلهم معًا صفًّا واحدًا.
(وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ) جملة اسميَّة
ج 14 ص 482
وقعت حالًا بلا واو.