3246 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ)
ج 14 ص 479
عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما أيضًا؛ أي الذين يدخلون الجنَّة عقيب الأوَّلين، أو الذين يدخلون بعدهم.
(كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً) وإنَّما أفرد المضاف إليه؛ ليفيد الاستغراق في هذا النَّوع من الكواكب، يعني إذا تقصَّيتَ كوكبًا كوكبًا رأيتَهم كأشدِّه ضياء وإضاءة، والفرق بين هذا وبين التَّركيب السَّابق أنَّ الوجه في الثَّاني هو الإضاءة فقط، وفي الأوَّل الهيئة والحسن والضَّوء، كما إذا قلت زيد على صورة الأسد؛ أي في هيئتهِ وجراءتهِ، وهذا التَّشبيه قريب من الاستعارة المكنية.
(قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لاَ يَسْقَمُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ وَلاَ يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ) وفي الحديث السَّابق [خ¦3245] قال (( آنيتهم الذَّهب ) )وهنا زاد (( الفضَّة ) )وفي الأمشاط ذكر بعكس ذلك، فكأنَّه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما كما مرَّ.
ويحتمل أن يكون ذكر الذَّهب بيان حال الزُّمرة الأولى، وذكر الفضَّة بيان حال الزُّمرة الثَّانية، فآنية الزُّمرة الأولى من الذَّهب؛ لشرفهم، وآنية الزُّمرة الثَّانية من الفضَّة، فتفاوتت الأواني بحسب تفاوت أصحابها، وأمَّا الأمشاطُ فلا تفاوتَ بينهم فيها، فلم يذكر الفضَّة هنا، ولما علم ثمَّة أن أمشاط الزُّمرة الأولى قد تكون من الفضَّة فغيرهم بالطَّريق الأولى، والله تعالى أعلم.
(وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأُلُوَّةُ) قد مرَّ الكلام فيه في الحديث السَّابق [خ¦3245] (قَالَ أَبُو الْيَمَانِ يَعْنِي الْعُودَ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ، أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي أظنُّه، وهي جملةٌ معترضة بين قوله إلى أن، وقوله (تَغْرُبَ) وكأنَّ البخاري شكَّ في لفظ تغرب، فأدخل قبلها أُراه،
ج 14 ص 480
يعني أنَّ مبدأ العشي معلوم، وآخره مظنون. وتغرب منصوب بأن، وتعليق مجاهد هذا وصله عبد بن حُميد والطَّبري وغيرهما من طريق ابن أبي نَجيح عن مُجاهد بلفظ (( إلى أن تغيب ) ).
وقال الطَّبري الإبكار مصدر، تقول أبكر فلان في حاجته يُبْكِرُ إبكارًا إذا خرج بين طلوع الفجر إلى وقت الضُّحى، وأمَّا العشي فمن بعد الزَّوال. قال الشَّاعر
~فَلَا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى يَسْتَطِيعُهُ وَلَا الْفَيْءُ مِنْ بَرْدِ الْعَشِيِّ يَذُوقُ
قال والفيءُ يكون عند زوال الشَّمس ويتناهى بمغيبها.