ثمّ ختم هذه الصورة باتّهام هذا الأستاذ الناصح بالتكفير، وهي تهمة جاهزة لكلّ من أقدم على نصح هذا الكاتب، وتحذيره من مغبّة ما يكتب، ومن أمن العقوبة، أساء الأدب.
وفي مقال ساخر لأحدهم بعنوان ( حرّاس الله !! ) الوطن: 293، ـ والسخرية بادية من العنوان ـ سخر فيه من أحد مناصحيه، بعد أن نشر هذا الكاتب النصيحة على الملأ، ثمّ عقّب على هذه النصيحة قائلًا بسخرية سمجة سخيفة:"يا رب ليس لنا إلا أنت، نحتمي بك سبحانك من ( حرّاسك ) ..".
وعلى عادتهم في قلب الحقائق والتلبيس على الناس وإلقاء التهم جزافًا، فقد اتّهم مناصحه بالحكم على نواياه وما في قلبه قائلًا:"ولكنّ ( حرّاسك ) يؤذون قلوبنا حين يدّعون معرفة ما فيها، وكأنّهم أنت والعياذ بالله ممّا يصفون.."، مع العلم بأنّ هذا الكاتب قد كتب عدّة مقالات تهجّم فيها على المحاكم الشرعيّة، وسخر فيها من الحجاب!! والناس ليس لهم إلا الظاهر، أمّا ما في القلوب فعلمه عند الله تعالى.
وفي مقال لأحدهم بعنوان: ( الفرق بين العادة والعبادة ) الرياض: 13883، سخر فيه من شابّ ناصحه، يقول هذا الكاتب:"بينما كنت أيمّم وجهي شطر باب المسجد هامًّا بالخروج منه بعد انقضاء إحدى الصلوات؛ اندفع إليّ شابّ حدث لا يكاد يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وبدأ في إبداء نصائحه لي تجاه ما يراه أخطاء وقعت بها أثناء قضاء ما فاتني من الصلاة، وهي في الحقيقة لم تكن أخطاء بقدر ما صوّرت له ذهنيته الآحاديّة أنّها كذلك..". وهكذا نجد أنّ التهم عند هؤلاء جاهزة لإلصاقها بالناصحين، فبدلًا من تقبّل النصيحة بصدر رحب، وشكر الناصحين عليها، نراهم يسخرون منهم علنًا في صحف سيّارة، ويرمونهم بالتهم الجائرة. وحتى لو كان هذا الناصح مخطئًا أو مستعجلًا، كان الواجب تشجيعه على هذه الروح الناصحة، المشفقة على الغير، وتعليمه الطريقة المثلى للنصح، بدلًا من السخرية به، وكيل التهم له، انتصارًا للنفس.
السمة العاشرة:
التناقض الصارخ فيما يأمرون به وينهون عنه
وهو نتاج طبعي للتخبط، واختلال المنهج، والبعد عن منهج الحقّ، فكلمّا كان المرء قريبًا من منهج الحقّ؛ كان أقلّ تناقضًا في أقواله وأفعاله، والعكس صحيح: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } [ النساء: 82] .
ومن ذلك:
1.أنّهم ينهون عن التضليل والتبديع والتفسيق، وهم يفعلون ذلك، فيبدّعون العلماء والدعاة وطلاب العلم الذين هم على منهج السلف، وقد كتب أحدهم مقالًا نشره في أحد مواقع الأنترنت المشبوهة، وتواطأت الصحف المحليّة على نشره، وكان عنوان المقال (الصحوية والصحويون!! ) الجزيرة: 12318، شكّك فيه بالصحوة الإسلامية المباركة، وضمّنه الكثير من المغالطات والافتراءات والتهم والنقولات المبتسرة، وفاحت منه رائحة العلمنة، خلص فيه إلى ما نصّه:"ممّا تقدّم يتّضح لنا بجلاء أنّ الصحوة هي التي فجّرت منابع الإرهاب، وأنّ أدلجة المذهب السنّي أدلجة سياسية محضة هي قلب الصحوة النابض، وأنّ فكرة التنظيم - الكهنوت هو الوسيلة، وهو أسّ البلاد، وأنّ استثمار قضايا المرأة السعوديّة هو استثمار سياسي بحت، وأنّ مذهب أهل السنّة والجماعة شيء، والصحوة في جوهرها وأهدافها شيء آخر".
وهكذا بجرّة قلم يحكم الكاتب الصحفيّ (!) على قطاع كبير من مجتمعنا يمثّل الأغلبيّة من العلماء والدعاة والصالحين ومن يثق بهم من سائر أبناء مجتمعنا، وهم عامّة الناس، بل على مجموعات كبيرة في العالم أجمع تفتخر بانتمائها إلى هذه الصحوة ولله الحمد، يحكم عليهم بأنّهم ليسوا على مذهب أهل السنّة والجماعة، وإنّما هم شيء آخر، أي ضلاّل مبتدعة، ولعمر الله إنّ هذا لشيء عجيب، وقلب واضح للحقائق المبينة، فالذين ينافحون عن مذهب أهل السنّة والجماعة وسلف الأمّة أصبحوا اليوم ليسوا من أهل السنّة والجماعة، أمّا الذين يطعنون في مذهب أهل السّنّة والجماعة وسلف الأمّة كابن تيمية الذي قال عنه هذا الكاتب ـ كذبًا وزورًا ـ إنّه يحرّم الكيمياء المعروفة اليوم (!) والذين يبالغون في الثناء على الغرب، فهم الهداة المهتدون، وهم أهل السنّة عند هذا الكاتب، فأيّ تناقض بعد هذا التناقض.
البحث لما يكتمل
(1) صواب الآية: ( يا أيها الناس اتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة.. ) [ النساء: 1 ] .
برنارد لويس: حملاتنا الصليبية ضرورة لوقف انتشار الإسلام
شبكة نور الإسلام
أكد الكاتب والمحلل السياسي الإنجليزي الأصل الأمريكي الجنسية"برنارد لويس"أن الحملات الصليبية قديمًا وحتى بعد أحداث 11 سبتمبر كانت ضرورة ملحة لوقف موجات الإسلام من أن تنتشر في مناطق كثيرة من العالم وبالأخص مناطق أوروبا، ووصف الحملات الصليبية الغربية والأمريكية علي منطقة الشرق الأوسط بالمتأخرة.
ونشرت صحيفة"وول ستريت جورنال"مقالًا قالت فيه: إن"برنارد لويس" (90 عامًا) المؤرخ البارز للشرق الأوسط قد وفر الكثير من الذخيرة الأيديولوجية لإدارة بوش في قضايا الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب، حتى أنه يُعتبر بحق منظرا لسياسة التدخل والهيمنة الأمريكية في المنطقة.
قالت الصحيفة إن"لويس"وصف هجرة المسلمين إلى أوروبا بأنها هجوم إسلامي على الغرب، ودافع عن الحملات الصليبية معتبرا أنها تقليد متأخر ومحدود و ناجح للقضاء علي الجهاد' أدت إلى منع نشر الإسلام في كثير من مناطق العالم.
أضافت الصحيفة: إن لويس قدم تأييدا واضحا للحملات الصليبية الفاشلة وأوضح أن الحملات الصليبية، على بشاعتها، كانت رغم ذلك ردا مفهوما على الهجوم الإسلامي خلال القرون السابقة، وأنه من السخف الاعتذار عنها.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشير فيها"لويس"إلى الحملات الصليبية باعتبارها ضرورة، بل محاولة ناجحة للحد من نفوذ الحضارة الإسلامية.
فبعد وقت قصير من هجمات 11 سبتمبر كتب"لويس"يقول: إن الحملات الصليبية يمكن وصفها بشكل أكثر دقة باعتبارها ردا محدودا ومتأخرا، وفي التحليل الأخير غير فعال، للرد على الجهاد.
ويؤكد البعض أن تكون كتب لويس المشتبكة مع تاريخ الشرق الأوسط والسياسة قد دعمت السياسة الخارجية الكارثية لإدارة بوش في الشرق الأوسط.
ومن بين التحليلات المهمة للوجود السياسي لبرنارد لويس في فترة ما بعد 11 سبتمبر ما كتبه"إيان بوروما"في مقال بعنوان"فُقد في الترجمة"والذي نُشر في صحيفة"نيو يوركر"في 2004، وقد وصف"بوروما"في مقاله هذا"لويس"بأنه صديق للعديد من رؤساء الوزراء الإسرائيليين، كما قال"بوروما": إن البعض سعى إليه بعد 11 سبتمبر، حيث دعاه"كارل روف"للحديث في الشرق الأوسط، كما أن ديك تشيني من بين المعجبين به، مضيفا: أن"لويس"ساند صديقه أحمد الجلبي من أجل القيام بدور رئيسي في العراق.
كما انتقد"مايكل هيرش"المحرر الكبير في"نيوزويك"برنارد لويس بحدة في مجلة"واشنطن منثلي"قائلا: إن سوء قراءة أمريكا للعالم العربي -ومصيبتنا في العراق- ربما تكون قد بدأت في 1950"."
وطرح لويس في زيارته إلى تركيا تصور نصراني غربي مفاده"ديمقراطية عربية مُعلمَنة ترمي بقيود الإسلام التي تعود إلى القرون الوسطى وتدخل المدنية أخيرا".