فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 1942

ولا يوجد - ثانيًا - بينها إستعلاء ولاتفاخر، فأفراد المجتمع متساوون في الإنسانية، وسواسية أمام القانون القضائي، ويختلف هذا القانون عن الطبقية البغيضة التي تقوم على أساس العنصر والدم، أو الثروة والمال، أو المنصب والمركز الاجتماعي، أو على أسس قبلية وطائفية وعائلية وما أشبه.

2 -قانون التعاون

وهذه الطبقات، التي تشكل جسم المجتمع، غير منغلقة على ذاتها، بل تنفتح على بعضها بالتعاون المثمر البنّاء، فيكمل بعضها بعضا، فلا غنى لواحدة عن الآخرى، كما ان علاقتها مبنية على أسس المحبة والاحترام المتبادل.

3 -قانون العدالة

وهذا أهم ركيزة يقوم عليها المجتمع الحيوي السليم، حيث ينبغي أن تكون العدالة شاملة للجميع، حاكمًا ومحكومًا، غنيًا وفقيرًا، قويًا وضعيفًا.. حتى تؤتي ثمارها.

إن فقدان العدالة له تأثير هدّام مزدوج، فمن ناحية يؤدي إلى التجرؤ على أكل حقوق الآخرين، والإعتداء عليهم، ويؤدي من ناحية أخرى إلى تثبيط همم العاملين المنتجين من زرّاع وتجّار وجنود وكتّاب ومفكّرين.. بسبب قلقهم من احتمال إغتصاب وسرقة الآخرين لجهودهم.

4 -قانون صيانة المجتمع

لكي يحافظ المجتمع على نفسه من الاعتداء الخارجي، أو الاضطراب والتفسخ الداخلي، فلابد له من عدّة ركائز هامة تشكل أساس البناء الاجتماعي:

أولا: القوة العسكرية: جيش، وأسلحة، وتدريب، وتنظيم.. الخ

ثانيا: القوة الاقتصادية: زراعة، وصناعة، وحِرَف، ومهن.. الخ

ثالثا: القوة القضائية: قضاة، وحكام شرع، وكتّاب.. الخ

رابعا: القوة الادارية والتنفيذية، وهي جهاز الحكومة بما فيه من وزراء وموظفين، وإداريين.

خامسا: القائد الأعلى أو الرئيس، وهو الذي يجمع كل هذه الخيوط بيده ويكون خاضعًا للقيادة التي تتمثل في النبي صلى الله عليه وآله أو الامام المعصوم أو الولي الفقيه وهم الامناء على شريعة الله في الأرض.

5 -قانون التكافل والضمان الاجتماعي

إن الفقراء والمساكين وذوي الحاجة ممن قعدت بهم كارثة تعرضوا لها، أو مرض ألم بهم، أو شيخوخة أصابتهم، ينبغي أن تُشكل لأجل هؤلاء جميعا مؤسسات خاصة تقوم برعايتهم، ويسمي الإمام علي عليه السلام من يعملون في مثل هذه المؤسسات بعمال الرفق والانصاف.

إن هذا القانون يجلب الاطمئنان للفرد فيما يخص مستقبله، وبالتالي يؤدي إلى زيادة إنتاجه، إضافة إلى إشاعة روح التراحم بين أفراد المجتمع.

صبغة المجتمع الإسلامي

أما الصبغة العامة للمجتمع الإسلامي الصحيح فهي التقوى عقيدة وسلوكًا، ويشير إلى ذلك حديث الامام علي عليه السلام في عهده لمحمد بن ابي بكر حين قلّده مصر:

(واعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدّنيا في دنياهم، ولم يشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا الدنيا بأفضل ما سُكنت، وأكلوها بأفضل ما أُكلت، فحظوا من الدّنيا بما حظي به المترفون، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة والمتكبّرون، ثمّ انقلبوا عنها بالزاد المبلّغ والمتجر الرابح) .

وكما هو واضح من السياق، فإن التقوى المقصودة هنا ليست التقوى الفردية، بل هي تلك التي تأخذ الطابع الجماعي، أي تصبح خصيصة من خصائص المجتمع، يمتاز ويُعرف بها.

وهذا الحديث يبين حكمة مهمة في الحياة الاجتماعية الإسلامية، وهي أن المسلمين ليسوا هم أولئك الذين تعلقوا بالآخرة فقط وتركوا الدنيا وشؤونها وراء ظهورهم، وليسوا هم أولئك الضعفاء الفقراء ، الزاهدون في متاع الدنيا، المعتزلون لأمور الحكم والسياسة والجيش، ولا يؤمنون بالعلوم والتكنولوجيا الحديثة، إن هذه أفكار سلبية دسّها الأجانب الحاقدون في صفوفنا وحاولوا بها إضعاف المسلمين من جهة، وتشويه وجه الإسلام المشرق من جهة ثانية.

إن المجتمع الإسلامي هو مجتمع القوة والإستقلال والثراء والتقدم في كافة المجالات العلمية والصناعية. وهو مجتمع يبني حضارة متكاملة بكل أبعادها، غاية ما في الأمر أن كل ذلك ينبغي أن يتم في إطار مبادئ محددة في تعامله مع شؤون الحياة ومع المجتمعات الأخرى، تقوم على أساس الحلال والحرام الذي تقرره الشريعة الإسلامية وعلى أساس القيم والأخلاق الفاضلة.

صفوة الكلام

1 -ثلاث نظريات حول الاهتمام بالفرد والمجتمع:

ألف: الإهتمام بالفرد على حساب حقوق المجتمع .

باء: الاهتمام بالمجتمع، وسحق الفرد .

جيم: النظرية الإسلامية التي تعطي للفرد أهميته اللائقة، كما تعطي للمجتمع دوره المؤثِّر، وتنظم العلاقات بينهما بشكل دقيق ومتوازن .

2 -إن بناء المجتمع على أساس القيم الصحيحة والعمل الصالح يعطيه ديناميكية في الاتجاه الصحيح .

3 -يتوقف تقدم وحيوية المجتمع على قوانين وأنظمة أساسية يشير إليها الامام علي عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر . هي:

ألف: التفاضل بالسعي .

ب: التعاون .

ج:العدالة .

د: صيانة المجتمع بالقوى العسكرية، والإقتصادية، والتنفيذية، والقضاء، والقيادة العليا .

هـ: التكافل الإجتماعي .

4 -وتشكل التقوى: الصبغة العامة للمجتمع الاسلامي، حيث تصبح واحدة من خصائص المجتمع، يمتاز ويعرف بها .

-عز وجل - القرآن الكريم يدعوا إلى صلاح العمل ، لتوجيهه في وجهة التعاون الإيجابي البنّاء .

-عز وجل - لقد جاءت رسالات السماء من أجل تحرير الإنسان من الأغلال التي تعيق مسيرته نحو التقدم والبناء .

الإنسان مفطور على النشاط و العمل وهو لا يحب الفراغ والبطالة، ولذلك نجد أن الأنظمة الدكتاتورية تستخدم التعذيب بالفراغ كأشد أنواع التعذيب، فتسجن المعارضين في زنزانات إنفرادية، وتحرمهم من أي نوع من العمل حتى القراءة وسماع المذياع والتحدث مع الآخرين.

وكذلك نجد الطفل لا يكف أبدًا عن اللعب والحركة وممارسة حيويته ونشاطه في كل شيء، واذا مُنع من ذلك بأي اسلوب فانه سرعان ما تسوء حالته الصحية، هذا من الناحية النفسية، أمّا من الناحية البدنية فان أكثر اعضاء الإنسان في حالة حركة ونشاط، فحتى عندما يكون مسترخيا أو نائمًا، يكون عقله في حالة تخزين للمعلومات وتبويبها وربط بعضها بالبعض الآخر.

الطموح.. ميزة الإنسان

إنها طبيعة الإنسان، فهو كأي كائن حي آخر، مفطور على النشاط ومجبول على التحرك. وليس هذا فحسب، بل الإنسان مفطور على الطموح أيضًا، وبذلك يتميز عن سائر الاحياء، فهو لا يكتفي بما يحصل عليه، وإنما يريد المزيد دائما.

إن الطموح قوة داخلية دافعة لا تقف بالمرء عند حد البحث عن الأكل والشرب فقط، ولو كان كذلك لاستغنى عن بذل الجهود الجبارة لبناء تلك الحضارات الكبيرة في التاريخ، لأن أكله وشربه مضمونان بأدنى جهد كما هو بالنسبة لأي حيوان.

إن الإنسان يبحث عن الملك والخلود، ولذلك حينما أراد إبليس أن يغوي أبانا آدم وأمنا حواء عليهما السلام قال لآدم:

?هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى? طه ،120

إذًا فالعمل - الذي هو نتيجة الطموح - هو من طبيعة الإنسان، ولكن المشكلة التي تعاني منها البشرية على مر الزمن هي في أمرين:

انحراف الطموح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت