فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1942

7.هل العودة للإسلام حسب النموذج التاريخي الإسلامي: مثل الراشدي ، أو الأموي ، أو العباسي: الأول ، والثاني ، والثالث ، أو العثماني / مع إلغاء حركة التفكير على أساس الإسلام فيه ، من شأنه أنْ يحدث النهضة ؟ { على اعتبار وجود نهضات وجودًا واقعيًا ، قامت على المادية كالشيوعية ، وقامت على الحل الوسط كالرأسمالية الغربية ، أو الرأسمالية مع البقاء وجدانيًا على الخصوصية الوثنية كاليابان الحديثة } 0

الإجابات

من الضروري إدراك أنَّ الإجابات تشير ولا تفصل 0

قبل الإجابة على هذه الأسئلة لابد من التسليم بالملاحظات المهمة التالية:

1.أنَّ الأمة تعيش الحضيض الأحط في الهبوط الحضاري ، وهي سائرة في التخلف المادي يوما بعد يوم ، أما التأخر الفكري ، والانحطاط السياسي ، فالحديث عنهما يدمي الفؤاد ، ويبكي العين ، ويثير في الحلق غصةً وشجىً ، وأصبح خطر انقراض هذه الأمة الخيرة ماثلا ، لا ينكره إلاَّ من عميت باصرته وبصيرته معا 0

2.أنَّ التعبير عن هذه الأفكار يتم عبر النظام اللغوي ، والنظام اللغوي هو عبارة عن علاقة تربط بين الدال أي اللغة [ الرمز ] ، وبين المدلول أي المعنى ، والرمز يدل على معناه على سبيل المطابقة ، أو التضمن ، أو الالتزام ، وهذا في حالة الكلمات مفردة ، ويدخل المجاز دخولًا ضروريًا في حالة الجمل ، والمعاني في الفقرات ، وما لم تدرك العلاقة بين الدال والمدلول والأبعاد الثاوية بالنص أو وراءه ، فسيبقى الحديث حديث طرشان ، أو مجرد حالة سجالية في أحسن الأحوال 0

3.يترتب على الملاحظتين السابقتين ، ضرورة الانتباه والعناية بمدلولات الجمل ، من خلال السبر والتقسيم والتحليل ، وإعادة التركيب ، والتركيز على المفهوم من الجمل ، والمسكوت عنه أيضا ، للوصول إلى تصور صحيح للموضوع في حالتيه: حالة وجوده ، وحالة إمكانه 0

• الإجابة عن السؤال الأول: القرآن الكريم ، والمعلوم من الدين بالضرورة أي [ العمل المتواتر ] ، فإنهما محفوظان ، الأول بحفظ الله له مبنى ومعنى ، وحفريات المعرفة أي البحث بالمخطوطات والآثار تؤكد ذلك ، والثاني محفوظ بتواتر العمل به وهو أمرٌ مشاهد ، أمًّا غيرهما فيجد الباحث نصًا ظنيًا ، وتراثًا غنيًا ، يستخرج منهما موضوعه بغلبة الظن ، ومع هذا فالإجماع منعقد على أنَّ الأمة الإسلامية قعيدةٌ كسيحةٌ ، يفرض عليها عدوها هيمنته ، مما يعني أنًّ الحضارة الإسلامية ليست هي التنزيل ، بل حركة التنزيل في الحياة هي الحضارة، والحضارة الآن غائبة ، رغم حضور التنزيل بكلياته مع التراث ، ومع العناية الفائقة به ، من طباعة للقرآن ، وتعدد مسابقات حفظه وتلاوته ، ومع تلاوته اليومية في إذاعات خاصة به ، وما ينطبق على القرآن ينطبق على السنة بشقيها وعلى التراث 0

• الإجابة عن السؤال الثاني: منذ النكسة سنة 1967 م ، تصاعدت أعداد المحافظين على أداء العبادات ، والملتزمين بالهيئات ـ خاصة في ملابس الرجال والنساء ـ وتشكلت أنماط أخلاقية جديدة ، تمتنع عن الجدل ، وتعظ بالحسنى ، ومع كل ذلك هان أمر الأمة على العدو ومرَّ على الأمة حدثان مهمان: الاجتياح اليهودي الوقح للبنان لتبلغ الذروة في مجزرة صبرا وشاتيلا صيف عام 1982 م ، ليتبعها عام 1991 م اشتراك أكثرية العرب والمسلمين مع عدو الأمة الرئيسي الغرب ، وعلى رأسه الولايات المتحدة ، في إعلان الحرب ضد العراق وأباحتْ الدول المجاورة الأرض والأجواء والمال والرجال ، لإمداد الغرب في عدوانه ، ولا تزال تواصل محاصرته 0

• الإجابة على السؤال الثالث: التشريع مجرد تنظيم للعلاقات ، والحدود والعقوبات هي مجرد ردع للمخالفين ، وليس هناك دولة بدائية أو متقدمة أو مبدأية ، إلا ولها نظام تشريعي ينظم العلاقات ويحدد العقوبات 0 لقد شهد التاريخ الإسلامي القديم والحديث نشوء العديد من الإمارات والدويلات الإسلامية ، مثل دولة الشيخ شامل في الشيشان ، ومثل الدولة السعودية الأولى ، والثانية ، ومثل دولة طالبان الآن ، وغير ذلك ، فلم تكن النتيجة في صالح الإسلام والمسلمين والمواطنين من غير المسلمين 0

• الإجابة على السؤال الرابع: في عام ( 1517 ) م انتصر سليم الأول العثماني على آخر سلطان مملوكي وهو طومان باي الثاني ، وتنازل له عن الخلافة آخر الخلفاء العباسيين في مصر وهو محمد المتوكل على الله بن يعقوب أبو الصبر ، مسلمًا الآثار النبوية الشريفة للسلطان سليم السيف والبيرق والبردة ، وتسلَّم مفتاحي الحرمين الشريفين أيضا ، وبقيت الخلافة في العثمانيين إلى 3 آذار 1924 م ، ولكنها كانت فاقدة للقوة الحضارية ، وقد ازداد التخلف الحضاري في تلك الدولة ـ رغم قوتها العسكرية ـ وخاصة في القرنين الأولين من عمرها ، رغم أنَّ قلب العالم الإسلامي مصر وبلاد الشام والعراق والجزيرة العربية من ولاياتها 0

• الإجابة على السؤال الخامس: قامت دولتان على المذهب الإباضي: في المغرب الدولة الرستمية ، وفي المشرق إمامة عمان ومسقط ، وقد انقرضتا ، وقامت الدولة الفاطمية على الإسماعيلية أصولًا ومذهبا ، فانقرضت ، وقامت دولة الموحدين على المذهب المالكي فانقرضت وتحولت الدولتان الزيديتان في الديلم وطبرستان وفي اليمن من المنهج إلى المذهب فانقرضتا ، وها هي الدولة الشيعية الإمامية في إيران على المذهب ، وظاهرٌ عجزُها عن أي إمكان لإحداث النهضة ، فالمذهب لا يقيم دولةً لها صفة الاستمرار ولا يُنهض أمة 0

• الإجابة على السؤال السادس: الحضارة الإسلامية حركة حياة: في الأمة ، والمجتمع ، والدولة ، والعالم ، في شقين ، نشئا عن حقيقة الاستخلاف والتكليف: الشق الأول التفكير والثاني التسخير ترتب على الأول التنظيم ، وترتب على الثاني العلم والاختراع والصناعة والتقانة [ التكنولوجيا ] ، وبهما معا تسير الحياة صُعدًا ، في طريق الرقي المستمر ، ومن هنا فإنَّ ما يسمى بالتجارب الإسلامية كالترابية ، لنْ تكون التعبير الحقيقي للسير في مسار حضاري 0

• الإجابة على السؤال السابع: السؤال تضمن الإجابة بالدعوة إلي ضرورة التفكير لإحداث النهضة ، أي إنتاج حركة حضارية تواجه المشاكل والمتغيرات ، وتواكب التقدم ، وإذ مُنع التفكير منذ بداية القرن الخامس الهجري ، عاشت الأمة والدولة والمجتمع مرحلة الهبوط ، التي طال زمنها بأسباب موضوعية ، وها هي اقتباسات ووقائع تؤكد ذلك 0

اقتباسات

الاقتباس الأول

منقول من كتاب التفكير للمرحوم الشيخ النبهاني

ص {173 - 175 }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت