فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 680

وسلم. [خ¦2930] [م:1776]

وفي روايةِ سلمةَ بن الأكوعِ: ومَرَرْتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنْهَزِمًَا [1] وهو على بغلتِهِ الشَّهباءِ، فقالَ: (لقد رأى ابنُ الأكوعِ فَزَعًَا) فلما غشُوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نزلَ عن بغلتهِ ثمَّ قبضَ قبضةً من ترابِ الأرضِ ثم استقبلَ به وُجُوهَهُم، وقالَ: (شَاهَتِ الوُجُوْهُ) فما خلقَ اللهُ منهم إنسانًا إلا ملأَ عَيْنَيْهِ تُرابًا بتلكَ القَبْضَةِ، فولَّوا مدبرينَ، فهزَمَهم اللهُ، وقسمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غنائِمَهُم بينَ المسلمينَ. [م:1777]

1773 - (خ م) عن أبي قتادةَ قالَ: خرجْنَا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عامَ حُنينٍ، فلمَّا التقَيْنا كانت للمسلمينِ جولةٌ، قالَ: فرأيتُ رجلًا من المشركينَ قد علا رجلًا من المسلمينَ، فابتدرتُ إليهِ حتَّى أتيتُهُ من ورائِهِ فضربتُهُ على حبلِ عَاتِقِهِ، وأقبلَ عليَّ فضمَّنِي ضمَّةً فوجدتُ منها ريحَ الموتِ، ثم أدركَهُ الموتُ فأرسَلني، فلحقتُ عمرَ بن الخطَّابِ فقالَ: ما للنَّاسِ؟ فقلتُ: أمرُ اللهِ، ثم إنَّ النَّاسَ رجعُوا، وجلسَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: (من قتلَ قتيلًا له عليهِ بيِّنَةٌ فله سلْبُهُ) وقمتُ، فقلتُ: من يشهدْ لي؟ ثم جَلَسْتُ، ثم قالَ مثلَ ذلكَ، فقلتُ: من يشهدْ لي؟ ثم جلستُ، ثم قالَ ذلكَ الثَّالِثَةَ، فقمتُ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ما لكَ؟ يا أبا قتادةَ!) فقصصتُ عليهِ القِصَّةَ، فقالَ رجلٌ من القومِ: صَدَقَ يا رسولَ اللهِ! سلبُ ذلكَ القتيلِ عندِي؟ فأرضِهِ من حَقِّهِ، فقالَ أبو بكرٍ: لا ها اللهِ! إذًا لا نَعْمِدُ [2] إلى أسدٍ من أسدِ اللهِ يُقاتلُ عن اللهِ وعن رسولِهِ فيُعطيكَ سَلْبُهُ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (صدقَ، فأعطِهِ إيَّاهُ) قالَ: فأعطَاني، قالَ: فبعتُ الدِّرعَ فابتعتُ مَخْرَفًا في بني سلمةَ فإنَّهُ لأوَّلُ مالٍ تأثَّلتُهُ في الإسلامِ. [خ¦3142] [م:1751]

1774 - (م) عن أنسٍ: أنَّ أمَّ سُلَيْمٍ _أمَّهُ _ اتَّخَذَتْ خِنجرًا أيَّامَ حُنينٍ فكانَ معها، فرآهَا أبو طلحةَ، فقالَ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ لها رسولُ اللهِ: (ما هذا الخنجرُ؟) قالَتْ: اتَّخذُتُه، إن دنا منِّي أحدٌ من المشركينَ بَقَرْتُ بطنَهُ، فجعلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يضحكُ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ! اقتلْ من بعدَنا من الطُّلقاءِ انهزمُوا بك، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يا أُمَّ سُليمٍ! إنَّ اللهَ قد كفى وأحسنَ) . [م:1809]

1775 - (خ) عن المِسْوَرِ ومروانَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قامَ حينَ جاءهُ وفدُ هوازنَ مسلمينَ، فسألوهُ أنْ يَرُدَّ إليهم أموالهَم وسَبْيَهُمْ، فقالَ لهُم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ مَعي من ترونَ وأحبُّ الحديثِ إليَّ أَصْدَقُهُ فاختارُوا إحدى الطَّائفتينِ: إما المالَ وإما السَّبيَ، وقد كنتُ استأنيتُ بكم) وقد كانَ رسولُ اللهِ

ص 283

صلى الله عليه وسلم انتظرَ بهم بضَع عشرةَ ليلةً حين قفلَ من الطَّائفِ، فلمَّا تبيَّنَ لهم أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم غيرُ رادٍّ إليهم إلا إحدى الطَّائفتين، قالُوا: فإنَّا نختارُ سَبْيَنَا، فقامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المسلمين، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُهُ، ثم قالَ: (أمَّا بعدُ، فإنَّ إخوانَكُم هؤلاءِ جاؤوا تائبينَ، وإنِّي قد رأيتُ أن أردَّ عليهم سَبْيَهُمْ، فمن أحبَّ منكُم أن يُطَيِّبَ ذلكَ فليفعلْ) فقالَ النَّاسُ: طَيَّبنَا ذلكَ يا رسولَ اللهِ، فقالَ لهم في ذلكَ: (إنَّا لا ندري من أذنَ منكُم ممن لم يأذنْ، فارجعُوا حتى يرفعَ إلينا عُرَفَاؤُكُمْ أمرَكم) فرجعَ النَّاسُ، فكلَّمَهُم عُرفاؤهُم ثم رجعُوا إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأخبروهُ أنهم قد طَيَّبُوْا وأَذِنُوْا. [خ¦4318]

ص 284

[1] منهزمًا: حال من سلمة بن الأكوع المتحدث.

[2] لا يعمد: الضمير عائد إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أي لا يقصد إلى إبطال حق أسد يقاتل في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت