ص 28
133 - (خ م) عن الأحنفِ بن قيسٍ [1] قال: قدمتُ المدينةَ، فبينا أنا في حَلْقَةٍ فيها ملأٌ من قريشٍ، إذ جاءَ رجلٌ خشنُ الثِّيابِ خشنُ الجَّسدِ خشنُ الوجهِ، فقامَ عليهم فقال: بشِّرْ الكنَّازِيْنَ برَضْفٍ يُحمى عليهِ في نارِ جهنَّمَ فيوضعُ على حلمةِ ثدي أحدِهم حتى يخرجَ من نُغْضِ كتفِهِ ويُوضعُ على نُغْضِ كتفِهِ، حتى يخرج من حلمَةِ ثَدْيَيْهِ يتزلزلُ، قال: فوضعَ القومُ رؤوسَهُم فما رأيتُ أحدًا منهم رجعَ إليهِ شيئًا، قال: فأدبر، فَاتْبَعَهُ حتى جلسَ إلى ساريةٍ، فقلتُ: ما رأيتُ هؤلاءِ إلَّا كرهُوا ما قلتُ لهم، فقال: إنَّ هؤلاءِ لا يعقلونَ شيئًا، إنَّ خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم دعاني فأجبتُهُ، فقالَ: (أترى أُحُدًَا؟) فنظرتُ ما عليَّ من الشمسِ وأنا أظنُّ أنَّهُ يبعثُني في حاجةٍ لهُ، فقلتُ: أراهُ، فقالَ: (ما يسُرُّنِي أنَّ لي مثلَهُ ذهبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إلَّا ثلاثةَ دنانيرَ) ثمَّ هؤلاءِ يجمعونَ الدُّنيا لا يعقلونَ شيئًا، قال: قلتُ: مَا لَكَ ولإخوانِكَ من قريشٍ، لا تَعْتَرِيْهِمْ وتُصيبُ منهم، قالَ: لا وربِّكَ، لا أسألهُم عن دنيا، ولا أستفتِيْهم عن دِيْنٍ حتى ألحقَ باللهِ ورسولِهِ. [خ¦1407] [خ¦1408] [م:992]
وفي روايةٍ للبخاريِّ [2] : مرَّ أبو ذرٍّ وهو يقولُ: بَشِّرْ الكَّنَّازينَ ... الحديثَ، وفيه:
قلتُ: ما شيءٌ سَمِعْتُكَ تقولُ قبيلَ؟ قال: ما قلتُ إلَّا شيئًا قد سمعْتُهُ من نبيِّهم صلى الله عليه وسلم، قال: قلتُ: ما تقولُ في هذا العطاءِ؟ قال: خذهُ فإنَّ فيه اليومَ معونةً، فإذا كان ثمنًا لدَيْنِكَ فَدَعْهُ.
وفي روايةٍ: فنظرَ إلى أُحُدٍ فقالَ: (ما أحبُّ أن يكونَ لي ذهبًا تُمسي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه شيءٌ) . [خ¦6444] [م:94 م]
وفي روايةٍ: (إلَّا أن أقولُ به في عبادِ الله هكذا، حثا بين يديهِ، هكذا عن يمينهِ وهكذا عن شمالِهِ) . [خ¦6444] [م:94 م]
134 - (خ م) عن أبي ذرٍّ قال: انتهيتُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ في ظِلِّ الكعبةِ، فلمَّا رآني قالَ: (هم الأخسرونَ وربِّ الكعبةِ!) قال: فجئتُ حتى جلستُ، فلم أَتَقَارَّ [3] أن قُمْتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! فَدَاكَ أبي وأُمي! من هُمْ؟ قال: (هم الأكثرونَ أموالًا، إلَّا من قالَ هكذا وهكذا وهكذا _ من بين يديهِ ومن خلفِهِ وعن يمينِهِ وعن شمالِهِ _ وقليلٌ ما هُم، ما من صاحبِ إبلٍ ولا بقرٍ ولا غنمٍ لا يُؤدِّي زَكَاتَها إلَّا جاءت يومَ القيامةِ أعظمَ ما كانت وأسمنَهُ تَنْطَحُهُ بقرونِهَا وتطؤهُ بأظلافِها، كلَّما نَفِذَتْ أُخرَاها عادتْ عليه أُولاها حتى يُقضى بين النَّاسِ) . [خ¦6638] [م:990]
135 - (م) عن عبدِ اللهِ بن الشِّخِيْرِ قالَ: أتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يقرأُ: {الهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر:1] قالَ: (يقولُ ابنُ آدمَ: مالي، مالي) قال: (وهل لكَ يا ابنَ آدَمَ! من مالِكَ إلَّا ما أكلتَ فأفنيتَ أو لبسْتَ فأبليتَ أو تصدَّقْتَ فأمضيتَ؟) . [م:2958]
136 - (خ) عن ابنِ مسعودٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أيُّكُم مالُ وَارِثِهِ أحبُّ إليهِ من مالِهِ؟) قالوا: يا رسولَ اللهِ ما منَّا أحدٌ
ص 29
إلَّا مَالُهُ أحبُّ إليهِ، قالَ: (فإنَّ مالَهُ ما قَدَّمَ، ومالَ وارثِهِ ما أخَّرَ) . [خ¦6442]
137 - (خ م) عن قيسِ بن حازمٍ قالَ: دخلْنَا على خبَّابِ بن الأرتِّ نعودُهُ، وقد اكتوى سبعَ كَيَّاتٍ _ زادَ بعضُ الرُّواةِ: في بطنِهِ _ فقال: إنَّ أصحابنا الذين سلفُوا، مَضَوُا ولم تَنْقُصْهُمُ الدُّنيا، وإنَّا أصَبْنَا ما لا نجدُ له موضعًا إلَّا التُّرابَ، ولولا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموتِ لدعوتُ بهِ [4] .
ثمَّ أتيناهُ مرةً أُخرى _ وهو يبني حائطًا لهُ _ فقالَ: إنَّ المسلمَ يُؤْجَرُ في كل شيءٍ يُنْفِقُهُ، إلَّا في شيءٍ يجعلُهُ في هذا التُّرابِ. [خ¦5672] [م:2681]
138 - (خ م) عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إذا تَشَاجَرْتُمْ في الطَّريقِ فاجعلوهُ سبعةَ أذرعٍ) . [خ¦2473] [م:1613]
ص 30
[1] هذا لفظ مسلم.
[2] هذه الرواية في مسلم.
[3] اللفظ لمسلم.
[4] لم يذكر مسلم سوى قضية الكي وعدم الدعاء بالموت