فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 680

غزوةُ حُنَيْنٍ

1768 - (خ م) عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ حين أرادَ حُنينًا: (مَنْزِلُنَا غدًا إنْ شاءَ اللهَ بخيفِ بني كنَانَةَ، حيثُ تقاسمُوا على الكُفْرِ) . [خ¦4284] [م:1314]

1769 - (خ م) عن أنسٍ قالَ: لمَّا كانَ يومُ حُنينٍ أقبلَتْ هوازنُ وغطفانُ وغيرُهم بذَرَارِيْهِم ونَعَمِهِم ومع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يومئذٍ عشرةَ آلافٍ ومعهُ الطُّلقاءُ فأدبرُوا عنهُ حتى بقيَ وحدَهُ، فنادَى يومئذٍ نداءين لم يخلطْ بينَهما شيئًا، قالَ: التفتَ عن يمينهِ، فقالَ: (يا معشرَ الأنصارِ!) قالُوا: لبَّيكَ، يا رسولَ اللهِ! نحنُ معكَ أَبْشِرْ، قالَ: ثم التفتَ على يسارِه، فقالَ: (يا معشرَ الأنصارِ!) قالُوا: لبَّيكَ يا رسولَ اللهِ! أَبْشِرْ نحنُ معكَ، قالَ: وهو على بغلةٍ بيضاءٍ، فنزلَ فقالَ: (أنا عبدُ اللهِ ورسولُهُ) فانهزمَ المشركونَ، وأصابَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم غنائمَ كثيرةً، فقسمَ للمهاجرينَ والطُّلَقَاءِ ولم يُعطِ الأنصارَ شيئًا، فقالتِ الأنصارُ: إذا كانتْ الشِّدَّةُ فنحنُ ندعى، وتُعطى الغنائمُ غيرَنا! فبلغَهُ ذلكَ، فجمعَهُم في قُبَّةٍ، فقالَ: (يا معشرَ الأنصارِ! ما حديثٌ بلغني عَنكم؟) فسكَتُوا، فقالَ: (يا معشرَ الأنصارِ! أما ترضونَ أن يذهبَ النَّاسُ بالدُّنيا وتذهبونَ بمحمَّدٍ) قالُوا: بلى يا رسولَ اللهِ! رَضِيْنَا، فقالَ: (لو سلكَ النَّاسُ واديًا، وسلكتِ الأنصارُ شِعبًا، لأخذتُ شِعْبَ الأنصارِ. [خ¦4337] [م:1059]

وفي روايةٍ قالَ: (إني أُعْطِي رجالًا حدِيثي عهدٍ بكفرٍ أَتَألَّفُهُمْ، أفلا ترضونَ أن يذهبَ النَّاسُ بالأموالِ، وترجعونَ إلى رحالِكُم برسولِ اللهِ؟ فواللهِ! لما تنقلبونَ به خيرٌ مما ينقلبونَ بهِ) قالُوا: بلى، يا رسولَ اللهِ! قد رضَيْنا، قالَ: (فإنَّكم ستجدونَ بعدي أثرةً شديدةً، فاصبرُوا حتى تلقَوْا اللهَ ورسولَهُ على الحوضِ) قالُوا: سنصبرُ. [خ¦3147، م]

وفي روايةٍ: قالَ: جمعَ رسولُ اللهِ الأنصارَ، فقالَ: (أفيكُمْ أحدٌ من غيرِكُم؟) قالُوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ابنُ أختِ القومِ منهُم) فقالَ: (إنَّ قُريشًا حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ ومُصيبةٍ، وإنِّي أردتُ أن أُجبرَهُم وأتألَّفَهُم، أما ترضونَ أن يرجعَ النَّاسُ بالدُّنيا، وترجعونَ برسولِ اللهِ إلى بيوتِكُم) قالُوا: بلى، قالَ: (لو سلكَ النَّاسُ واديًا وسلكَ الأنصارُ شِعبًا، لسلكتُ شِعْبَ الأنصارِ) . [خ¦3528] [م:1059]

ولمسلمٍ: قالَ: افتتحنَا مكَّةَ ثمَّ إنَّا غزونَا حُنينًا فجاءَ المشركونَ بأحسنِ صفوفٌ رأيتُ، قالَ: فصُفَّتِ الخيلُ ثُم صُفَّتِ المقاتلَةُ ثمَّ صُفَّتِ النِّساءُ من وراءِ ذلكَ، ثم صُفَّتِ الغَنَمُ ثم صُفَّتِ النَّعَمُ. قالَ: ونحنُ بشرٌ كثيرٌ، وقد بلغْنَا ستَّةَ آلافٍ وعلى مجنبةِ خيلِنَا خالدُ بن الوليدِ، قالَ: فجعلتِ الخيلُ تلوَّى خلفَ ظهورِنا، فلم نلبثْ أن انكشفَتْ خيلُنا

ص 281

وفَرَّتِ الأعرابُ ومن نعلمُ من النَّاسِ، فنادَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يالَ المُهاجرينَ! يا للمُهاجرينَ!) ثمَّ قالَ: (يا للأنصارِ! يا للأنصارِ!) فقالُوا: لبَّيكَ يا رسولَ اللهِ! قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالَ: وأيمُ اللهِ! ما أتينَاهُم حتى هَزَمَهُمْ اللهُ، قالَ: فقبضْنَا ذلكَ المالَ، ثم انطلقْنَا إلى الطَّائفِ فحَاصرنَاهُم أربعينَ ليلةً، ثمَّ رَجَعْنَا إلى مكَّةَ فنزلْنَا، قالَ: فجعلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعطي الرَّجُلَ المائةَ. . . الحديثَ.

1770 - (خ م) عن ابنِ مسعودٍ قالَ: لمَّا كانَ يومُ حُنينٍ آثرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في القسمةِ، فأعطى الأقرعَ بن حابسٍ مائةً من الإبلِ وأعطى عُيينةَ بن حصنٍ مثلَ ذلكَ وأعطى أناسًا من أشرافِ العربِ وآثَرَهُم يومئذٍ في القِسمةِ، فقالَ رجلٌ: واللهِ! إن هذهِ لقسمةٌ ما عُدِلَ فيها ولا أُريدَ فيها وجهُ اللهِ، قالَ: فقلتُ: واللهِ! لأخبرنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأتيتُهُ فأخبرتُهُ فتغيَّرَ وجهُهُ حتَّى كان كالصِّرفِ، ثم قالَ: (فمن يعدلُ إذا لم يعدلِ اللهُ ورسولُهُ!) ثمَّ قالَ: (يرحمُ اللهُ موسى لقد أُوذي بأكثرِ من هذا فصبرَ) قلتُ: لا جرمَ لا أرفعُ إليه بعدَها حديثًا. [خ¦3150] [م:1062]

1771 - (م) عن العبَّاسِ قالَ: شهدتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ حُنينٍ فلزمتُ أنا وأبو سفيانَ بن الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ رسولَ اللهِ فلم نفارِقْهُ ورسولُ اللهِ على بغلةٍ لهُ بيضاءَ، أهدَاهَا لهُ فَرْوَةُ بن نُفَاثَةَ الجُّذَامِيُّ، فلمَّا التقى المسلمونَ والكُفَّارُ وَلَّى المسلمونَ مُدْبِرِيْنَ، فطَفِقَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يركضُ بغلتَهُ قِبَلَ الكفَّارِ، قالَ عبَّاسٌ: وأنا آخذٌ بلجامِ بغلةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكُفُّهَا، أرادَ أنْ لا يُسرعَ، وأبو سفيانَ آخذٌ برِكَابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالَ رسولُ اللهِ: (أي عَبَّاسُ! نادِ أصحابِ السَّمُرَةِ) فقالَ عبَّاسٌ _وكانَ رجلًا صَيِّتًَا _: فقلتُ بأعلى صَوتي: أينَ أصحابُ السَّمُرَةِ؟ قالَ: فواللهِ! لكأَنَّ عَطْفَتَهم حين سمعُوا صَوتي، عَطْفَةَ البقرِ على أولادِهَا، فقالُوا: يا لبَّيكَ! يا لبَّيكَ! قالَ: فاقْتَتَلُوا والكفَّارَ، والدَّعوةُ في الأنصارِ، يقولونَ: يا معشرَ الأنصارِ! يا معشرَ الأنصارِ! قالَ: ثم قَصُرَتِ الدَّعوةُ على بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، فنظرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على بغلتِهِ كالمُتطاولِ عليها إلى قِتالهم، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (هذا حينَ حمِيَ الوطيسُ) قالَ: ثم أخذَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُصَيَّاتٍ فرمى بهنَّ وجوهَ الكُفَّارِ، ثم قالَ: (انهزمُوا، وربِّ محمَّدٍ!) قالَ: فذهبَتُ أنظرُ فإذا القتالُ على هيئتِهِ فيما أرى، قالَ: فواللهِ! ما هو إلا أن رماهُم بحصياتِهِ، فما زلتُ أرى حَدَّهم كليلًا وأمرَهم مدبرًا. [م:1775]

1772 - (خ م) عن أبي إسحاقَ، قالَ: جاءَ رجلٌ إلى البراءِ، فقالَ: أكنتُم ولَّيْتُم يومَ حُنينٍ؟ يا أبا عُمارةَ! فقالَ: أشهدُ على نبيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما وَلَّى، ولكنَّهُ انطلقَ أَخِفَّاءَ من النَّاسِ، وحُسَّرٌ إلى هذا الحيِّ من هوازنَ وهم قومٌ رٌماةٌ، فرمُوهم برشقٍ من نَبْلٍ

ص 282

كأنها رِجْلٌ من جرادٍ فانكشفُوا، فأقبلَ القومُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبو سفيانَ بن الحارثِ يقودُ به بغلتَهُ فنزلَ ودَعَا واستنصرَ، وهو يقولُ:

(أنَا النَّبيُّ لا كَذِبْ أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبِ اللَّهُمَّ! نَزِّلْ نَصْرَكَ) .

قالَ البراءُ: منَّا، واللهِ! إذا احمرَّ البأسُ نَتَّقِي بهِ وإنَّ الشُّجاعَ مِنَّا للذي يُحاذِي بهِ، يعني النَّبيَّ صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت