غزوةُ أوطاسٍ
1776 - (خ م) عن أبي موسى قالَ: لما فرغَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من حُنينٍ بعثَ أبا عامرٍ على جيشٍ إلى أوطاسٍ، فتلقاهُ دُريدُ بن الصِّمَّةِ، فقُتِلَ دُرَيْدٌ وهزمَ اللهُ أصحابَهُ، قالَ أبو موسى: وبعثني مع أبي عامرٍ فرُمي أبو عامرٍ في ركبتِهِ، رماهُ جُشميٌّ بسهمٍ فأثبَتَهُ في ركبتِهِ، فانتهيتُ إليهِ فقلتُ: يا عمِّ من رماكَ؟ فأشارَ إلى أبي موسى فقالَ: ذاكَ قاتلي الذي رَمَاني فقصدتُ له فلحقتُهُ، فلمَّا رآني وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وجعلتُ أقولُ لهُ: ألا تَستحي ألا تَثَبَّتُ فكفَّ فَاخْتَلفنَا ضربتينِ بالسَّيفِ فقتلتُهُ ثم قلتُ لأبي عامرٍ: قتلَ اللهُ صاحبكَ، قالَ: فانتزعْ هذا السَّهْمَ فنزعتُ فنزَا منهُ الماءَ، قالَ: يا ابنَ أخي: أقرِئ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم السَّلامَ، وقُلْ لهُ: يستغفرُ لي، واستخلفَني أبو عامرٍ على النَّاسِ، فمكثَ يسيرًا ثم ماتَ، فرجعتُ فدخلتُ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في بيتهِ على سريرٍ مُرَمَّلٍ وعليهِ فراشٌ، قد أَثَّرَ رمالُ السَّريرِ بظهرِهِ وجنبِهِ، فأخبرتُهُ بخبرِنَا وخبرَ أبي عامرٍ، وقالَ: قُلْ لهُ يستغفرُ لي، فدعا بماءٍ فتوضَّأَ، ثم رفعَ يديهِ: (اللَّهُمَّ اغفرْ لعبيدِ أبي عامرٍ) ورأيتُ بياضَ إبطيهِ، ثمَّ قالَ: (اللَّهمَّ اجعلْهُ يومَ القيامةِ فوقَ كثيرٍ من خلقِكَ منَ النَّاسِ) فقلتُ: ولي فاستغفِرْ، فقالَ: (اللَّهمَّ اغفرْ لعبدِ اللهِ بن قيسٍ ذنبَهُ، وأدخلْهُ يومَ القيامةِ مُدخلًا كريمًا) .
قالَ أبو بردةَ: إحداهُما لأبي عامرٍ، والأُخرى لأبي موسى. [خ¦4323] [م:2498]
ص 284