غزوةُ خيبرَ
1751 - (خ م) عن سلمةَ بن الأكوعِ قالَ: خرجْنَا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى خيبرَ فسِرْنَا ليلًا، فقالَ رجلٌ من القومِ لعامِرِ بن الأكوعِ: ألا تُسْمِعْنَا من هُنَيْهَاتِكَ؟ قالَ: وكان عامرٌ رجلًا شاعرًا، فنزلَ يحدو بالقومِ ويقولُ:
اللَّهُمَّ لولا أنتَ ما اهتَدَيْنَا ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا
فاغفرْ فداءً لكَ ما اقتفَينا وثَبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَينا
وألقينَ سكينةً عَلينا إنَّا إذا صِيْحَ بنا أتينا
وبالصِّياحِ عَوَّلُوْا علَيْنَا
فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (من هذا السَّائقُ؟) فقالُوا: عامرُ بن الأكوعِ، فقالَ: (يرحَمُهُ اللهُ) فقالَ رجلٌ من القومِ: وجبتْ يا نبيَّ اللهِ لولا مَتَّعْتَنَا بهِ، قالَ: فأتينا خيبرَ فحاصرنَاهُم، حتَّى أَصابَتْنَا مخمصةٌ شديدةٌ ثمَّ إن اللهَ فتحَهَا عليهم، فلما أمسى النَّاسُ اليومَ الذي فُتِحَتْ عليهم، أوقدُوا نيرانًا كثيرةً، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ما هذهِ النِّيرانُ، على أي شيءٍ تُوقدونَ) قالُوا: على لحمٍ، قالَ: (على أي لحمٍ) قالُوا: لحمُ الحُمُرِ الإِنسيَّةِ، قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (أهريقُوها واكسرُوْهَا) فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ فنُهريقها ونغسلُها؟ قالَ: (أو ذاكَ) فلما تصافَّ القومُ، وكان سيفُ عامرٍ فيه قصرٌ، فتناولَ به يهوديًا ليضربَهُ ويرجعُ ذبابُ سيفِهِ فأصابَ ركبتَهُ فماتَ منها، فلمَّا قفلُوا، قالَ سلمةُ: رآني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شاحبًا ساكتًا، قالَ سلمةُ _وهو آخذٌ بيدي _ قالَ (ما لَكَ؟) فقلتُ: فِداكَ أبي وأمي، زعمُوا أن عامرًا حبطَ عملُهُ، قالَ: (من قاله؟) قلتُ: قالهُ فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ وأسيدُ بن حُضيرٍ الأنصاريُّ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (كذبَ من قالَهُ، إن له لأجرينِ _وجمعَ بين إصبعيهِ _ إنه لجاهدٌ مجاهدٌ، قلَّ عربيٌّ مشى بها مثلَهُ) . [خ¦6148] [م:1802]
وفي روايةٍ لمسلمٍ: قالَ سلمةُ: لما كانَ يومُ خيبرَ قاتلَ أخي قتالًا شديدًا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فارتدَّ عليهِ سيفُهُ فقتلَهُ، فقالَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في ذلكَ، وشَكُّوا فيهِ: رجلٌ ماتَ في سلاحِهِ. قالَ سلمةُ: فقَفَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من خيبرَ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! ائذنْ لي أن أرجزَ بكَ، فأَذِنَ لهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقلتُ:
واللهِ! لولا اللهُ ما اهتدَيْنَا. . . الحديثَ.
1752 - (خ م) عن أنسٍ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم غزا خيبرَ، قالَ: فصلَّينا عندَهَا صلاةَ الغداةِ بغلسٍ،
ص 275
فرَكِبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وركبَ أبو طلحةَ وأنا رَدِيْفُ أبي طلحةَ، فأجرى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في زُقاقِ خيبرَ وإنَّ رُكْبَتِي لتمُّس فخذَ نبيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وانحسرَ الإِزارُ عن فخذِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فإنِّي لأرى بياَض فخذِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم _ وفي روايةٍ: ثم حُسِرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن فخذِهِ حتَّى إني أنظرُ إلى بياضِ فخذِهِ صلى الله عليه وسلم _ فلمَّا دخلَ القريةَ قالَ: (اللهُ أكبرُ! خربتْ خيبرُ، إنَّا إذا نزلنا بساحةِ قومٍ فساءَ صباحُ المُنْذَرِيْنَ) قالها ثلاثَ مرَّاتٍ، قالَ: وقد خرجَ القومُ إلى أعمالهم، فقالُوا: محمَّدُ، والخميسُ.
قالَ: وأصبنَاها عنوةً وجمعَ السَّبيَ، فجاءَهُ دحيةُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أعطني جاريةً من السَّبيِّ، فقالَ: (اذهبْ فخُذْ جاريةً) فأخذَ صفيَّةَ بنت حُيَيٍّ، فجاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا نبيَّ اللهِ! أعطيتَ دحيةَ صفيَّةَ بنتَ حييٍّ، سيِّدِ قريظةَ والنَّضيرِ؟ ما تصلُحُ إلا لكَ. قالَ: (ادعُوهُ بها) قالَ: فجاءَ بها، فلمَّا نظرَ إليها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (خُذْ جاريةً من السَّبي غيرها) وأعتقها وتزوَّجَها.
فقالَ له ثابتٌ: يا أبا حمزةَ! ما أصدَقَها؟ قالَ: نفسَها، أعتقها وتزوَّجَها حتى إذا كان بالطَّريقِ جهَّزَتها له أم سُليمٍ فأهدَتها له من اللَّيلِ فأصبحَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عروسًا، فقالَ: (من كانَ عندَهُ شيءٌ فليجِيءَ بهِ) قالَ: وبسطَ نَطعًا فجعلَ الرَّجُلُ يجيءُ بالأَقطِ وجعلَ الرَّجُلُ يجيءُ بالتَّمرِ، وجعلَ الرَّجلُ يجيءُ بالسَّمنِ فحاسُوا حَيْسًَا، فكانت وليمةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم [1] . [خ¦371] [م:1365]
1753 - (خ) عن يزيدَ بن أبي عبيدٍ قالَ: رأيتُ أثرَ ضربةٍ في ساقِ سلمةَ، فقلتُ: يا أبا مسلمٍ، ما هذه؟ فقالَ: هذه ضربةٌ أصابَتْنِي يومَ خيبرَ، فقالَ لي النَّاسُ: أُصيبَ سلمَةُ، فأتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فنفثَ فيه ثلاثَ نفثاتٍ، فما اشتكيتُهَا حتى السَّاعَةَ. [خ¦4206]
1754 - (خ م) عن عبدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ قالَ: كُنَّا مُحاصرِي قصرِ خيبرَ، فرمى إنسانٌ بجرابٍ فيه شحمٌ فنزوتُ لآخذَهُ، فالتفتُّ فإذا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فاستحييتُ منهُ. [خ¦3153] [م:1772]
ص 276
[1] اللفظ لمسلمٍ.