الصفحة 6 من 48

النفي بأنهم لا يؤمنون، فنفى عنهم الإيمان الذي هو رأس مال صالحي عباد الله حتى تحصل لهم غاية هي تحكيم رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لم يكتف - سبحانه - بذلك حتى قال: (( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ) ) (النساء: من الآية65) فضم إلى التحكيم أمرًا آخر، وهو عدم وجود حرج، أي حرج في صدورهم، فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافيًا حتى يكون من صميم القلب عن رضا واطمئنان وانثلاج قلب، وطيب نفس، ثم لم يكتف بهذا كله، بل ضمّ إليه قوله: (( وَيُسَلِّمُوا ) )أي يذعنوا، وينقادوا ظاهرًا وباطنًا، ثم لم يكتف بذلك، بل ضمّ إليه المصدر المؤكد فقال: (( تَسْلِيمًا ) ). فلا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم، ولا يجد الحرج في صدره بما قضى عليه، ويسلّم لحكم الله وشرعه تسلميًا لا يخالطه ردّ، ولا تشوبه مخالفة. اهـ

2 -هذه القوانين قائمة على مخالفة شريعة الإسلام: فهي تبيح حرية التنقل من دين الإسلام إلى أيّ دين آخر. تبيح الخمور، والزنا، والربا ... .

تُحرمّ أي تمنع ما أباحه الله تعالى بل ما أوجبه سبحانه كالجهاد في سبيل الله تعالى.

تأمّل إلى قوله تعالى:"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"

اتخذوهم أربابا حيث أحلوا لهم ما حرّم الله، وحرّموا لهم ما أحلّ الله، بل لو تعلمون سبب نزول قوله تعالى:"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"، لعلمتم صحّة ما ذهبنا إليه من الحقّ المبين، حيث نزلت فيمن ردّ حكما شرعيا واحدا ليس من باب التكذيب أو الجحود بل من باب الإعراض والإباء فكانوا كفارا بذلك، فيكف بمن عطّل شرع الله تعالى كلّه؟، سبحان ربّي.

روى مسلم في صحيحه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه حيث قال: مُرّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمّمًا مجلودًا، فدعاه صلى الله عليه وسلم، فقال:"هكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم؟"، قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم، فقال:"أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى. أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟"، قال: لا! ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكن كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أولّ من أحيا أمرك إذا أماتوه"فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ"إلى قوله:"إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت