الصفحة 4 من 48

أوّلا: حكم هذه الأنظمة في شرع الله تعالى:

لله الحمد والمنّة صنّف كثير من علمائنا ومشايخنا في بيان حكم شرع الله تعالى في هذه الأنظمة الطّاغوتية، فبيّنوا انحرافها بل وردّتها عن الإسلام، لا يُخالف في ذلك إلاّ جاهل أو مرجئي جهميّ، وعلى هذا قال محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسيره لقول الله تعالى:"ولا يشرك في حكمه أحدا"الآية 26 من سورة الكهف: .... وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أنّ الّذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنّة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنّه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم. إهـ

و من الأمور الّتي جعلت العلماء الربّانيين ذوو العقيدة الصحيحة يحكمون على هذه القوانين بالكفر وأهلها بالردّة هي كالآتي:

1 -هذه القوانين قائمة على إلغاء شريعة الإسلام من الحكم، فلا يصلح أن تكون شريعة الإسلام حاكمة مع هذه القوانين، فالأمران متناقضان لا يجتمعان أبدا، فلابدّ من أن يتدافعا.

وفي هذا العصر فرض الأعداء من الصهاينة والصليبيين على أمّة الإسلام هذه القوانين الّتي تخدم مصالحهم، وجعلوا عليها عملاء لهم يراعون ويسهرون على تنفيذ هذه القوانين على أمّتنا ولو بالحديد والنّار، فعهد الاحتلال والاستدمار لم يُولّ كما يظن من لا يعرف.

و إن ادّعى بعض التّافهين أنّ شريعة الإسلام مصدر أساسي للتشريع في سنّ هذه القوانين الوضعية، فالجواب من ناحيتين:

الناحية الأولى: على فرض صحّة هذا الزعم، فهذا حجة لنا لا لهم، فقولهم أنّ الشريعة مصدر أساسي في الحكم يعني أنّه ثمّة مصادر أخرى معه، وهذا مناقض لقول الله تعالى:"فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ"من الآية 48 من سورة المائدة.

فيجب أن يكون المصدر الوحيد للتشريع هو كتاب الله وسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت