الصفحة 46 من 48

فكيف لو رأوا حكام زماننا؟!.

/ قالوا: أنّ الجهاد ضدّ الحكام جُرّب فلم ينجح.

الجواب: الردّ على هذه التُراهة من أوجه:

-الوجه الأوّل: الجهاد في سبيل الله تعالى أمر تكليفي لا أمر تجريبي: وهذا ما لم يفهمه كثير ممّن وضع سلاحه وارتمى في أحضان الطّغاة، جهلوا أنّ الجهاد أمر يتعبّد به المكلّف لربّه، لأنّ الله أمرنا به، وما على المجاهد إلاّ استجابة لما أمر الله به، سواء أثمرت نتائجه في حياتنا أو لم تُثمر، فالمجاهد بين أمرين عموما بين الشهادة والنّصر، فأيّهما ضفر فكان من السعداء إذا أخلص عمله لله تعالى شأنه شأن جميع الأمور الّتي نتعبّد بها ربّنا، قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"الآية 23 من سورة الأنفال.

و قال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ. إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"الآية 38 - 39 من سورة التوبة.

-الوجه الثاني: إنّ الجهاد مشروع ربّاني فعلى المُخلص لربّه أن يصبر عليه ولا يستعجل ثماره، قال الله تعالى:"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ"الآية 51 - 52 من سورة التوبة.

فعدم نجاح الجهاد في بعض الجبهات لا يعود إلى أصل الجهاد بل إلى المجاهدين، فأساس نجاح الجهاد أن يكون على وفق منهج الله تعالى والعقيدة الصحيحة وأن يُخلص المجاهد عمله لله تعالى فلا يستعجل في النتائج، إذ الاستعجال يؤدي دائما إلى التّهور ثمّ إلى الفتور، أمّا من كان جهاده لله استجابة لأمر الله، على وفق منهج الله والعقيدة الصحيحة هنا يعلم المجاهد أن حياته كلّها لله وكلّها طاعة لأمر الله تعالى فهو يرجو ثواب الله تعالى، زاهدا فيما عند النّاس، واثقا بأنّ الله تعالى لا يُخلف وعده، قال تعالى:"قُلْ إِنَّ صَلاتِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت