الصفحة 9 من 48

فمن موبقات هذه الأسلاك الأمنية:

/ أنّ النظام المرتد قائم عليها، فهي الّتي تقوم بحمايته، وحماية مصالحه، والذود عنه، فصار حكم هذه الأجهزة هو نفس حكم هذه الأنظمة، وهذا ما أشار إليه ربّنا جلّ وعلا، فقال:"إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ. وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ". الآيات 3 - 8 من سورة القصص.

فقوله تعالى:"إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ"، فرعون ليس هو من باشر ذبح الأبناء واستحياء النساء، بل جنوده، وكذلك جنود الطغاة الّذين يأتمرون بأمر طغاتهم، هل عذرهم الله تعالى؟، تأمّل هذا النصّ القرآني، قوله تعالى:"وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ"، وقوله:"إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ"، فكانوا جميعا في الوزر سواء.

/ حمايتها للقوانين الوضعية، بل عند تخرّج دفعات هذه الأجهزة الإرهابية يُقسم أفرادها على حماية هذه القوانين والسهر على تنفيذها، فهم بذلك يتعاونون على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"الآية الثانية من سورة المائدة.

فأيّ إثم أعظم من تنحية شريعة الإسلام، وتحكيم القوانين الوضعية، وأيّ عدوان أعظم من عدوان حماية هذا الكفر والسهر على تسليطه على الشعوب المسلمة؟.

/ السّهر على تطبيقها، فهم يسهرون ويبذلون كلّ جهد لتنفيذ وتطبيق هذه القوانين الجائرة، وتأمّل إلى ما قاله ابن تيمية وبما استدل به من مجموع الفتاوى الكبرى (5/ 14) : ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ إتباع غير دين الإسلام، أو إتباع شريعة غير شريعة محمد عليه الصّلاة والسّلام فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت