يقول ائتوا محمدًا، فإن أمركم بالتحميم والجلد، فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم، فاحذروه، فأنزل الله تعالى:"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ""وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"،"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"، في الكفار كلّها"."
و لهذا قال محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: ومن لم يحكم بما أنزل الله معارضة للرسل، أو إبطالًا لأحكام الله، فظلمه، وفسقه، وكفره، كلها مخرجة عن الملة. اهـ
3 -هذه القوانين قائمة على حماية مصالح الغرب الصليبي والصهيوني على حساب الشعوب المسلمة، وعليه فإنّ هذه القوانين تُملي على الحكام المرتدّين بمنع تحكيم شريعة الإسلام في هذه الأراضي المسلمة ذات الأغلبية المسلمة ولو أدّى ذلك إلى قتل ثلث الشعب المسلم كلّ ذلك رعاية للقوانين الوضعية الراعية لمصالح الصليبيين والصهاينة.
تأملوا إلى قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ. فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ".
قال إسحاق بن راهويه: وقد اجمع العلماء أنّ من دفع شيئا أنزله الله وهو مع ذلك مُقرّ بما انزل الله، أنّه كافر.
فيكف بقوم دفعوا الشرع الّذي أنزله الله طاعة للصهاينة والصليبيين الّذين كرهوا ما أنزل الله تعالى؟.
4 -هذه القوانين الوضعية حرصت أن تكون هذه الأنظمة الطاغوتية في صفّ أعداء الله ورسوله من الصهاينة والصليبيين ضدّ من أراد أن يعيد للأمّة عزّها وكرامتها.
تأمّل إلى قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".
و لينظر المرء في الساحة السياسية اليوم أين يجد الحكام الّذين يحكمون الشعوب المسلمة، هل في صفّ قضاياهم ومآسي أمّتهم، أم في صفّ الأعداء؟، بل صار هؤلاء الحكام جزء لا يتجزأ من تحالف الأعداء على أمّة الإسلام.
هذه الأمور تكفي واحدة منها أن تجعل هذه الأنظمة الطاغوتية مرتدّة عن الإسلام فكيف إذا اجتمعت كلّها فيها؟.