الصفحة 18 من 48

أكثر من ذلك الوصف حيث الحكام يعطّلون شريعة الرحمن ويحكّمون القوانين الكافرة، ويحاربون المجاهدين في سبيل الله، ويضطهدون الدعاة إلى الحق ويتعاونون مع الغزاة والمحتلين من الأمريكان والبريطان والفرنسيس وغيرهم ممّن أعلن الحرب على أمّة الإسلام.

ثالثا: بوّب الإمام البخاريّ في صحيحه في كتاب الفتن، باب: من كره أن يُكثّر سواد الفتن والظلم، وروى تحت الباب حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن أبي الأسود قال: قُطع على أهل المدينة بعث (البعث يعني الجيش، والمعنى أنّهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام، وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير مكّة. قاله الحافظ) ، فأكتتبتُ فيه، فلقيتُ عكرمة فأخبرته، فنهاني أشدّ النّهي، ثمّ قال: أخبرني إبن عباس أنّ أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يُكثّرون سواد المشركين على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فيأتي السّهم فيُرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، فأنزل الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"

قال الحافظ ابن حجر: وقد جاء عن إبن مسعود مرفوعا:"من كثّر سواد قوم فهو منهم، ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل به"أخرجه أبو يعلى. اهـ

قال الحافظ: وفيه تخطئة من يقيم بين أهل المعصية باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلا أو رجاء إنقاذ مسلم من هلكة، وأنّ القادر على التحوّل عنهم لا يُعذر، كما وقع للّذين أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثمّ كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين، فحصلت لهم المؤاخذة بذلك، فرأى عكرمة أنّ من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وإن لم يقاتل ولا نوى ذلك، ويتأيّد في عكسه بحديث:"هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"كما مضى ذكره في كتاب الرقاق. اهـ

و كلام الحافظ رحمه الله تعالى واضح وجليّ ونستطيع أن نلخص كلامه في نقاط:

-عدم جواز من أقام بين أهل المعاصي باختياره لا لقصد صحيح، أقول: فكيف بمن أراد أن يقيم بين ظهراني المحاربين للمجاهدين في سبيل الله باختياره، يعينهم ويمشي معهم ويتدرّب معهم ويأتمر بأوامر سادتهم وقادتهم، بل في الغالب يُعينهم إعانة مباشرة كتجسس أو اعتقال أو مداهمة، أو مطاردة، والشرطي ليس قائد نفسه مهما كانت رتبته فهو كالجنديّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت