أوّلا: قال الله تعالى في محكم التنزيل:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"
فكما أنّ الله سبحانه يأمر بالتعاون على كلّ ما هو من البرّ والتقوى أو ما هو ذريعة ووسيلة إلى البرّ والتقوى، فإنّه سبحانه ينهى عن الإثم والعدوان أو ما هو ذريعة إلى الإثم والعدوان، فكما هو معلوم أنّ الوسائل لها حكم الغايات، فكلّ ما كان وسيلة إلى واجب فهو واجب، فكذلك كلّ ما كان وسيلة إلى حرام فهو حرام.
ومعلوم أنّ جهاز الشرطة هو جهاز موحّد إلاّ أنّ له تفريعات ومن تفريعات هذا الجهاز الموحّد هي شرطة المرور، والّذي من المعلوم أنّ كلّ من يتخرّج من مدرسة الشرطة أن يقسم بالمحافظة على نظام الحكم في الدولة ودستورها، ومن المعلوم كذلك عند النفير فكلّ شرطيّ مهما كان فرعه أن ينسق عمله مع الجهاز العام، وأقصد بالنفير أي عند مطاردة المجاهدين، فنمطية العمل في الشرطة هو نفس نمط العمل في الجيش أي ما على الشرطيّ إلاّ تنفيذ أوامر ضباطه، فاليوم قد يكون في المرور وغدا يكون في جهاز الاستعلامات أو في جهاز الخاص بمطاردة المجاهدين أو التجسس على المصلّين، فليس له أن يتأكّد ممّا وضعه له الشيخ أبو بصير، ناهيك عن المعصية المؤكّدة أثناء انخراطه في سلك الشرطة وهي معصية حلق اللحية وأخطرها كما سلف أن ذكرتُ هو ذاك القسم الشركيّ.
و أكرّر ما قلته في مقال سابق بعنوان: نداء إلى الأحباب، قلتُ يومها ناصحا الشباب بعدم الانخراط في أسلاك النظام لمحاربة المجاهدين: أقلّ ما يُقال عن النظام الحالي أنّه نظام فاسد، ظالم، ونحن مأمورون شرعا من الله جلّ وعلا بتغيير هذا النظام، وقد جرى عمل السلف على تغيير الأنظمة الفاسدة وهي دون هذا النظام في الفساد والطغيان، وأنتم بانخراطكم في صفوفه تقومون بحمايته، كما أنّكم تساهمون في إطالة مدّة الحرب، كما أنّكم تقومون بقتل المصلحين من أجل حماية الفاسدين، وهذا ظلم منكم وعدوان وتعاون على الإثم.
ثانيا: روى ابن حبان في صحيحه من طريق أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:"ليأتينّ عليكم أمراء يقرّبون شرار النّاس، ويؤخّرون الصّلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكوننّ عريفا، ولا شرطيّا، ولا جابيا، ولا خازنا".
و الحديث واضح الدّلالة على عدم جواز الانخراط في أسلاك الشرطة بكلّ فروعها وأنواعها لمّا يكون وصف الحكام كما ذكر النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، فكيف إذا كان الحال