الصفحة 14 من 48

غيره، وقد ثبت في الصحيح عن النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام أنّه قال:"يغزو هذا البيت جيش من النّاس، فينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف الله بهم"، فقيل: يا رسول الله، إنّ فيهم المكره، فقال:"يُبعثون على نياتهم" (رواه البخاري في صحيحه) ... اهـ

و قال موضّحا في موضع آخر (5/ 28) : فإذا كان العذاب الّذي ينزله الله بالجيش الّذي يغزو المسلمين ينزله بالمكره، فكيف بالعذاب الّذي يعذبهم الله به أو بأيدي المؤمنين، كما قال تعالى:"قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ" (الآية 52 من سورة التوبة) ، ونحن لا نعلم المكره ولا نقدر على التمييز، فإذا قتلناهم بأمر الله كنّا في ذلك مأجورين ومعذورين، وكانوا هم على نياتهم، فمن كان مكرها لا يستطيع الامتناع فإنّه يحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قتل من أجل قيام الدّين لم يكن ذلك بأعظم من قتل من يُقتل من عسكر المسلمين. اهـ

قال الشيخ رفاعي طه فك الله أسره وفرّج كربته في كتابه إماطة اللثام عن بعض أحكام ذروة سنام الإسلام: إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلوما، فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام، كمانعى الزكاة، والمرتدين، ونحوهم، فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل، وإن قتله المسلمون، كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين، وكما لو أكره رجل رجلًا على قتل مسلم معصوم، فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين، وإن اكرهه بالقتل فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس، فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو. اهـ

و ليس المُكره من ذهب للانخراط في صفوف عسكر الطغاة مختارا بحجة ضيق العيش، فضيق الحياة الاجتماعية ليس من موانع التكفير كما مرّ.

فقتال هذه الطائفة الممتنعة عن تحكيم شرع الله تعالى، الساهرة على فرض القوانين الوضعية الجائرة هو من فروض الأعيان على المسلمين كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى الكبرى (5/ 6) : كلّ طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظّاهرة المتواترة فإنّه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين، فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس، وجب قتالهم حتّى يُصلّوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتّى يؤدّوا الزكاة ... قال الله تعالى:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"(

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت