الصفحة 11 من 48

إلى هذه الأجهزة والوظائف الّتي حقيقتها نصرة الشرك وأهله، الكفر؛ فنحكم على كلّ واحد منهم بالكفر ونجري عليه أحكام الكفر بما أظهروه من أسباب الكفر، ما لم يتبيّن لنا خلاف ذلك من قيام مانع معتبر من موانع التكفير في حقّ المنتسب للإسلام منهم فنستثنيه. وقد قدّمنا أنّ تبيّن الموانع في حقّ الممتنعين المحاربين غير واجب لامتناعهم ومحاربتهم، لكن إن ظهر لنا شيء من ذلك في حقّ بعضهم لم نكفّره، وما لم يظهر ذلك فالأصل الظاهر عندنا منهم هو الكفر، وحقيقة أمر باطنهم إلى الله تبارك وتعالى، وليس إلينا، وقد أُمرنا بالأخذ بالظّاهر ولم نؤمر أن نشقّ عن صدور النّاس ولا عن بطونهم. اهـ

/ القول الثاني أنّ الأصل في المنخرط في هذه الأجهزة هو الإسلام لقيام موانع تكفير الأعيان كالإكراه والجهل أو التأويل، ومن الّذين نصروا هذا القول الشيخ أبو بصير الطرطوسي، وقريبا منه الشيخ أحمد الخالدي فكّ الله أسره في رسالته التحفة السنية في تحريم الدخول في العسكرية، والشيخ رفاعي طه في كتابه إماطة اللثام عن بعض أحكام ذروة سنام الإسلام (ص: 214 - 215) .

قال الشيخ أبو بصير في رسالته النافعة مسائل هامّة في بيان جيوش الأمّة: أقول (والقول لأبي بصير) : لصفات هذه الجيوش الآنفة الذكر لا بد من اعتبارها على وجه العموم أنها جيوش وتجمعات كفرية؛ هدفها نصرة الطاغوت وإعلاء كلمته وسياسته ونظامه، لا حظ للإسلام والمسلمين فيها في شيءٍ، ولكن هذا الحكم العام هل يستلزم منه كفر كل من ينتسب لهذه الجيوش من الجند أو الأفراد بأعيانهم؟

الجواب: لا يستلزم من كفر هذه الجيوش المعاصرة كفر كل من ينتسب إليها من الجند أو الأفراد بأعيانهم وذلك للموانع والاعتبارات التالية:

أولًا: مانع الإكراه: إذ أن كثيرًا من الأفراد يُساقون إلى الخدمة العسكرية مكرهين وبالقوة، وهم كارهون لهذه الجيوش ولأربابها، ولو خيروا لما اختاروا الالتحاق بها ..

والإكراه مانع من موانع التكفير بلا خلاف لقوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان} النحل: 106. ..

ثانيًا: مانع الجهل والتأويل: وهو مانع معتبر عند إصدار الأحكام على الأعيان .. والجهل يمكن أن يأتي للأفراد وعوام الناس من جهتين:

من جهة أن بعض هذه الأنظمة الطاغية تسمح بمقدار من حرية العبادة كأداء الصلاة، وصيام رمضان وغير ذلك من الشعائر الظاهرة، وبما ليس له مساس بالسياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت