فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 207

حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ، ومرةً بَعَثَ إليها شُرْطِيًّا يَسْأَلُها، فأرسلتْ إليه معه بالجواب، ومروانُ ليس كغيرِهِ.

يقول لنا (1) إسحاقٌ: حديثُ بُسْرَةَ أثْبَتُ الأحاديثِ في الوُضوءِ من مَسِّ الذَّكَر، وإذا كان مع هذا الاضطراب أَثبَتَ الأحاديث، فما ظَنُّكَ بغيرِهِ؟ قال: فَنَعْمل (2) على أنّ الحديثَيْنِ قد تَكافَأ، أو أَحَدُهُما ناسِخٌ للآخَرِ. قلت: أيُّهُما عندَكَ الناسِخُ، وأيُّهما المَنْسوخُ؟ قال: حديثُ بُسْرَةَ ناسِخٌ لحديثِ طَلْقٍ، قلتُ: لا يجوز هذا، ولا يقولُهُ من يَعْلَمُ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إنّما يَنْسَخُ الثَّقيلَ بالخفيف، والعَسيرَ باليسير، قال عز وجل: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا} (3) أي نأت بخير منها في الخفة والسهولة.

وكذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في"نَهْيِهِ عن زيارَةِ القبورِ"فلما ثَقُل ذلك على النَّاسِ أذِنَ لهم (4) [في الزيارَةِ] (5) .

= عبد الملك: خليفة أموي، هو أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص، وإليه ينسب"بنو مروان"ودولتهم"المروانية"ولد بمكة، ونشأ بالطائف وسكن المدينة، وشهد صفّين مع معاوية: ثم بايع الإِمام عليًّا، وحدثت فتن كان من أنصارها، وانتقل إلى الشام مدة، ثم سكن تدمر، وبعد موت يزيد، رحل مروان إلى الجابية"في شمالي حوران"، ودعا إلى نفسه، فبايعه أهل الأردن، ودخل الشام، فأحسن تدبيرها.

توفي في دمشق بالطاعون سنة 65 هـ. الإِصابة ترجمة رقم 8320، والأعلام 7/ 207.

(1) "لنا": ليست في ط.

(2) هكذا في الأصل [فنعمل] ! والنص مضطرب قلق.

(3) الآية 106 من سورة البقرة.

(4) رواه مسلم رقم 1977 في الأشربة، باب في النهي عن الانتباذ في المزفت، وأبو داود رقم 3698 في الأشربة، باب في الأوعية، والترمذي رقم 1870 في الأشربة، باب في الرخصة أن ينبذ في الظروف، والنسائي 8/ 311 في الأشربة، باب الأذن في شيء منها، وباب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر.

(5) زيادة من ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت