فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 265

شهدناها منذ عام 1948 أم أننا على عتبة مستقبل غير مؤكد وأكثر غموضا

مما شهدنا حتى الآن؟.

اجتزنا عامين ونصف رديئين جدا. ضربنا وضُربنا وتحولنا الى قساة غليظي

القلوب وبلا أمل يرتجى. كل المردة خرجت من قماقمها ونسيت الايام

الهادئة ومحادثات السلام والانجازات الكبيرة والازدهار الذي عاشه

الجانبان الذي بدأ حذرا ولكنه كان واعدا في الوقت نفسه. في الفترة

نفسها التي شهدنا فيها الانتفاضة، ضرب (الارهاب) الولايات المتحدة

ايضا، هذه الامبراطورية الكبرى والوحيدة في عصرنا الحديث وحليفتنا

الكبرى. أبراج التوائم انهارت وسقطت وسط أعمدة الدخان والغبار وكأنه

يوم الآخرة. سمعت عن الكارثة الاميركية خلال عملي في مكتبة عامة حيث

كنت أعد مقالة حول عملية محطة القطار في نهاريا التي حدثت قبل ذلك

بيوم. وجدت في المكتبة صورة مذهلة أعدها أحد المصورين حيث يظهر فيها

أحد قتلى نهاريا قبل موته بنار القاتل المهاجم بسنوات. الصورة كانت مثل

نبوءة اذ أظهرته وهو مشتعل. في نهاريا أو على سطح أبراج التوائم.

منذ ان حدثت العملية الضخمة في نيويورك والتي نقشت للأبد في ذاكرة

الغرب انضمت قوات بوش الابن لمكافحة رياح (الارهاب) المستطيرة، ذلك

الشبح المراوغ الذي يكون بلا اسم أو جسم احيانا كثيرة ويوجه ضرباته لنا

ليختفي من جديد. ملاحقة هذه الرياح المستطيرة أعادت الجيوش النظامية

الضخمة التي تعود للدول الديمقراطية كاسرائيل والولايات المتحدة الى

العالم وهي أشبه بصورة الشخص الحامل للمسدسات بصورة جيدة ومرخصة ولكن

من دون هدف واضح.

الاميركيون تنازلوا مثلنا عن قسم من حقوق المواطنين عندهم من اجل

مكافحة (الارهاب) وأخضعوهم لعمليات تفتيش مهينة وأقاموا محطات اعتقال

وضربوا افغانستان ضربة قاتلة قاضية الا انهم لم يمسكوا حتى طرف أسامة

بن لادن المراوغ. الرياح المستطيرة واصلت ضرباتها لاحقا في الجزر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت