والمنافسون السياسيون لعائلة البرزاني لايزالون يسعون لتصويرهم كقبليين
ومحافظين في مقابل «العصريين» من امثال الطلباني الذي انشق عن الملا
مصطفى البرزاني وحزبه ليشكل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
ودائمًا ما بدا الاثنان في حالة عداء في الماضي ففي عام 1996 طلب
البرزاني الدعم من الرئيس العراقي في حربه التي خاضها جماعة خصمه
للسيطرة على منطقة الحكم الذاتي وقال الحزب الكردستاني الديمقراطي
حينها ان خطوة برزاني هذه كانت خطوة يائسة لمنع غزو ايراني مخطط له
يستهدف ضمان نصر الطالباني، غير ان اعداءه نظروا لها على انها خيانة.
ربما تبدو ملامح الاقطاعية في معقل البرزاني في صلاح الدين حيث ينتشر
الحراس الشخصيون له بملابسهم التقليدية وبجدران مجمع قيادته الذي يشرف
من الأعلى على سهل اربيل المغبر وهناك من يقولون ان مسعود البرزاني
مترف، ويعيش كملك كردي اكثر منه كسياسي غير ان انصاره يؤكدون زيف هذا
الانطباع ويصفونه بأنه نتيجة لتحفظه الطبيعي.
البرزاني براغماتي بخصوص المستقبل السياسي للأكراد فهدف الحزب
الديمقراطي الكردستاني هو ضمان الاستقلال الذاتي للأكراد الذين تمتعوا
به طوال 12 سنة مضت تحت حماية اميركية بريطانية داخل فيدرالية عراقية،
اما استقلال اكراد العراق او اكراد تركيا وايران وسوريا فليس هدفًا
مدرجًا على جدول أعماله.
وعلى الرغم من ان الاكراد الذين يبلغ عددهم 25 مليونًا منتشرون على
ثلاث دول، يمثلون اكبر قومية بدون دولة في العالم، فإن الواقعة هو انهم
يسكنون دولًا قوية مصممة على عدم السماح لهم بالانفصال.
وربما كان البرزاني يعتبر نفسه كرديًا قبل اي شيء، لكنه عراقي ايضًا
والأمل بعراق ديمقراطي يفتح أمامه فرص لعب دور وطني عراقي اكبر.
هو لا يبدي حماسًا تجاه الفكرة وهو لم يسبق له ان زار بغداد لكنه يقول
انه يرغب في ان يذهب اليها «زائرًا» حينما يكون الوقت مناسبًا: «أريد