الجماعي في شكل الاغلاقات والحصارات وهدم المنازل و «الاحباطات
المركزة» قد وصل الى ذروات جديدة. ان مجرد وجود هذا البحث في رام الله
المحاصرة ـ حين يصادق جهاز الامن ـ المخابرات ـ الاسرائيلي وصول اعضاء
«البرلمان الفلسطيني«، ونائب بارز (مروان البرغوثي) يقدم الى المحاكمة
كمجرم جنائي ـ يحمل طابعا غريبا. ففي الوقت الذي تنقسم فيه الضفة
الغربية الى خمسة كانتونات والحركة بينها مشروطة بسلسلة تصاريح تعسفية،
في الوقت الذي تغلق فيه 580 مدرسة لان ربع مليون تلميذ والاف المدرسين
لا يمكن الوصول اليها، اذ يكون مئات الالاف يخضعون لحظر التجول واجهزة
الصحة والاغاثة انهارت والوضع الاقتصادي تدهور نحو الكارثة ـ فهل ليس
لنواب الشعب الفلسطيني ما يفعلونه، الا الانشغال بصلاحيات «رئيس
الوزراء»؟ بعد أن نجح الاسرائيليون في ان يفتتوا معظم ادوار السلطة
الفلسطينية ويهدموا بنيتها التحتية ويهزوا مكانة ياسر عرفات ويحولوا
السلطة الى «منظمة ارهابية» ينبغي القتال ضدها حتى الابادة ـ بعد كل
هذا الا يزال يعتقد احد ما بان تعيين ابو مازن رئيسا للوزراء كفيل بفتح
صفحة جديدة؟ من الصعب انتقاد الفلسطينيين، الذين يفرض عليهم ضعفهم
ويأسهم التمسك بكل قشة. ولكن عليهم ان يفهموا بان البحث، والتعيين
والاحتفال لا تخدم الا حكومة اسرائيل. فليس صدفة ان فجأة تعاملت محافل
رسمية اسرائيلية مع السلطات الفلسطينية وكأنها دولة ذات سيادة، ففي
الماضي اصروا على تسمية الرئيس عرفات «روش« (تشيرمان) (لقبه في
الاتفاقات، حتى بالانجليزية هو «رئيس» ـ بغية تشويش الفارق بين «روش»
والرئيس (برزدنت) بالترجمة الى العربية والعبرية)، ولم يسبق ان وصفوا
مجلس السلطة «بالحكومة«. والان من المهم تطوير وهم السلطة السيادية
التي لديها «رئيس وزراء» للتغطية على طابع الاحتلال العسكري المباشر
الذي اتخذته اسرائيل في اعقاب حملة «السور الواقي» . ان هذا احتلال،