فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 265

منذ نحو خمسة عشر عاما، كان نائب وزير الدفاع الحالي بول ولفويتس يتحدث كمن يقرأ المستقبل، فقال: إن فوكوياما الصغير (53 عاما في ذلك الوقت) سيكون أول وزير خارجية اميركي من اصل ياباني. والى الآن لم تتحقق نبوءة ولفويتس، غير أن الدلالة الأهم لهذه العبارة هي ما تكشف عنه من جوانب أساسية في شخصية فرانسيس فوكوياما، فهو ليس مجرد منظر يمضي وقته في القراءة والكتابة ، ثم يذهب لممارسة لعبة الجولف، لقد استهل حياته العملية بعد حصوله على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة هارفارد بالعمل في وزارة الخارجية الاميركية كنائب لمدير إدارة التخطيط السياسي وشارك أثناء هذه الفترة في بداية الثمانينيات ضمن الوفد الاميركي في المحادثات المصرية الصهيونية ، إلى أن توقفت بعد الغزو الإسرائيلي للبنان، ورغم أن فوكوياما ركز بعد ذلك على الكتابة والعمل الأكاديمي إلا أن تأثيره وصلاته لم تنقطع يوما عن العمل السياسي ومؤسساته في الكونجرس أو وزارة الخارجية أو البيت الأبيض الذي عين فيه مؤخرا ضمن مجلس استشاري للرئيس بوش لاقتراح السياسات الخاصة بقضايا الهندسة الوراثية.

صحيح أن فوكوياما لم يصبح بعد وزيرا للخارجية كما تنبأ ولفويتس، إلا أن البعض يعتقد أن دوره في تشكيل السياسات الخارجية الاميركية بل والغربية بشكل عام ربما يفوق في تأثيره بعض من تولوا هذا المنصب بالفعل ، فقد شارك في صياغة نوع من التأصيل الفكري أو الإطار النظري لتلك السياسات في وقت كان فيه المسئولون الاميركيون يبحثون عن إطار نظري جديد يحكم عمل مؤسساتهم وتوجهاتها بعد أن تهاوت المنظومات الفكرية القديمة بانتهاء الحرب الباردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت