فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 265

الضفة وغزة 200 ألف مستوطن مقابل ثلاثة ملايين فلسطيني، أو اذا نظرنا

للامر من زاوية اخرى: حامل سلاح واحد لكل ثلاثين فلسطيني، الواقع

الديمغرافي الصعب أجبر المستوطنين ومن يدعمونهم في أروقة الحكم على

تعزيز سيطرتهم وتحكمهم في الطرق والاراضي والمياه والمفترقات الرئيسية،

ومن خلال استخدام القوة العسكرية والتفوق التقني الاسرائيلي، هذا الامر

أدى بالضرورة الى ثورة السكان الذين يشكلون الاغلبية عندما استنتجوا ما

توصلنا اليه في بداية المقالة، ليس من الممكن العيش مع المستوطنات.

اسرائيل لا تستطيع ان تعيش مع المستوطنات وان تشعر وكأنها غير موجودة

في حياتها من خلال جدار فاصل، الوصول الى حالة الانفصال يتطلب الاجابة

على سؤال بسيط، ما الذي يفصل عن ماذا؟ في توجه لارضاء أساتذة

المستوطنين وكبارهم صدر عن وزارة الدفاع الجواب التالي، فصل (الارهابي)

الفلسطيني عن القنبلة التي أعدها بواسطة القضاء على «مختبرات

المتفجرات»، اعتقال وقتل المشتبهين بـ (الارهاب) ، وفصل الارهابي عن

السكان الذين يتحرك بينهم من خلال معاقبة السكان، والفصل بين الوحدات

الاقليمية الفلسطينية من خلال اغلاق المدن والمناطق المأهولة بالسكان

خارجها من اجل الاثقال على (الارهابي) والسكان، وكل هذه الوسائل لم

تقمع الانتفاضة الفلسطينية كما نعلم.

وخلافا للتصور السائد لا توجد مستوطنات معزولة ولا مستوطنات بعيدة فكل

هذه المستوطنات موصولة بشوارع ومناطق سيطرة متواصلة فيما بينها، أو

موجودة بجانب الخط الاخضر، الاغلبية الساحقة من المستوطنات موجودة في

قلب المناطق الفلسطينية أو بجانب المناطق المأهولة بالسكان، ومسار

الفصل يُدخل مستوطنات ملموسة العدد في داخل اسرائيل كما يطبق الامر

الآن، وهذا يتطلب مواصلة الحفاظ على عزل المناطق الفلسطينية داخليا كما

يحدث الآن، لا توجد لدى اسرائيل موارد قوة وميزانية لتطبيق عدة أنماط

من الفصل في آن واحد خصوصا انها ليست ناجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت