فَلَمَّا فَرَغْتُ أَتَيْتُ مُعَاذًا فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الرَّجُلِ. فقال معاذ بن جبل:
أنعرفه؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَأَرَيْتُهُ إِيَّاهُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ مُعَاذٌ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي هَذَا أَنَّكَ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا قَرَأَ. قَالَ: نَعَمْ- وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ- نَعَمْ يَا مُعَاذُ بَعَثَكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَأُنْزِلَ بَعْدَكَ قُرْآنٌ وَنُسِخَ بَعْدَكَ قُرْآنٌ، فَأْتِنِي بِأَصْحَابِكَ يَعْرِضُونَ عَلَيَّ الْقُرْآنَ. فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا نَاشِرَةُ إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِفَاتِحَةِ آيَةٍ وَخَاتِمَتِهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَإِنَّ أَقْدَرَ النَّاسِ عَلَى كَلِمَةِ حِكْمَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِفَرِيضَةٍ وَأَقْسِمَةٍ لَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: كَانَتِ ابْنَتُهُ تَحْتَ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ عَلَى ابْنَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي لَهُ لَحَايِدٌ [1] . قُلْتُ: وَحَيْدُكَ ذَاكَ مَا هُوَ؟ قَالَ: كَانَ رَجُلًا تِلْعَابَةً وَكَانَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْطَعَ وَلَهُ ضِرْسٌ قَاطِعٌ قَطَعَ. قُلْتُ: وَضِرْسُهُ ذَاكَ مَا هُوَ؟ قَالَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَعِلْمٌ بِالْقَضَاءِ وَبَأْسُ وُجُودٍ لَا يُنْكَثُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ التَّنُوخِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ [2] عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يحي بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي طَلْحَةُ [3] قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَيَّاشٍ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَخْبِرْنِي عَنْ سَلَفِنَا حَتَّى كَأَنِّي عَايَنْتُهُمْ؟ قَالَ:
تَسْأَلُنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ كَانَ وَاللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي تَقِيًّا نَقِيًّا سَرِيًّا، الْخَيْرُ كُلُّهُ
[1] مائل عنه.
[2] عبد الرحمن بن أبي الرجال الأنصاري المدني (تهذيب التهذيب 6/ 169) .
[3] فوقها علامة (ص) ربما للتنبيه على وقوع خطأ. والصواب أن طلحة جده وانما يروى عن عميه إسحاق وموسى ابني طلحة (انظر تهذيب التهذيب 1/ 254) .