فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 756

هذه التجربة تدل على أن استمرار الحمل لعدة ساعات بعد موت المخ (قطع الرأس أو فقدان المخ وظيفيًا) لا تتعارض مع تشخيص موت المخ. وإذا كنا نتكلم عن الموت بطريقة علمية وليس عن طريق الإثارة والتهييج فيجب ألا نعتمد على ما تكتبه الصحف - وخاصة العربية - فيها عن حالات موت المخ أو ما تم وصفه كذلك فالصحفي يعتمد كثيرًا على الإثارة الصحفية وتضخم بعض الجوانب للخبر لجلب انتباه القارىء وترويج الصحيفة. ونتيجة لمفهوم ضيق ورفض للحقائق العلمية تطاول بعض الكتاب وشككوا في نزاهة الطبيب (الذي أدى القسم عند تخرجه) وجعلوا منه إنسانًا ينجذب إلى المادة أو الشهرة وذلك في تسرعه في الحكم على المريض في حالة الغيبوبة بأنه ميت دماغيًا وتسرعه في أخذ الأعضاء من جسمه لزرعها في جسم مريض آخر، هؤلاء جعلوا من الطبيب الذي يعيش شكوى المريض وأناته لحظة بلحظة ذئبًا يتسنح اللحظة المناسبة للانقضاض على فريسته.

تشخيص الموت في حالة موت المخ ضرورة حيث إن إكرام الميت هو التعجيل بدفنه وإيقاف أجهزة الإنعاش الباهظة، التكاليف لاستعمالها في معالجة مريض آخر هو في أمس الحاجة لها وهو درء لتبذير المال وإضاعته فيما لا جدوى منه، ومن جهة أخرى إنقاذ لحياة مريض آخر وهذا هو غاية الطب: إنقاذ حياة المريض بكل الوسائل الممكنة.

بالرغم من الزوبعة التي تحدثها- في بعض الأحيان - وسائل الإعلام فليس القصد من تشخيص موت المخ هو جني الأعضاء من الميت، ففي كثير من الحالات - واعتقد أنه الغالبية العظمى - لا يتم أخذ الأعضاء من الميت سواء لعدم صلاحيتها للزرع، أو بسبب رفض ذوي الميت، أو عدم توفر الإمكانات اللازمة لنقل عضو من المتوفى إلى المريض المحتاج. وإذا رجعنا إلى دراسة جنيت لوجدنا أن تشخيص حالات وفاة الدماغ لم يكن الهدف منها جني الأعضاء من المتوفيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت