فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 756

لذلك استغربت القول بأن المصاب لاينبغي أن يُعَدّ ميتا إلا بعد أن يكتمل موت أعضائه وأنسجته وخلاياه جميعا. والخطأ واضح وكذلك المأزق.. إذ لو صح ذلك لما جاز شرعا أن ندفن ميتًا إلا بعد أيام من موته أو أسابيع!! واستمر الاستغراب. فقد قرأت في إحدى الأوراق أن مريضًا يحمل تشخيص موت جذع المخ صدرت عنه لما سُحبَ عنه الإنعاش حركاتٌ وخلجات في ذراعيه. ويعلم علماء الطب أن بعض خلايا النخاع الشوكي تلبث فترة بعد موت صاحبها شأنُها شأنُ ما ذكرنا غيرَها فتصدُرُ عنها تلك الحركاتُ الانعكاسية.. والوصية بإقصاء أهل المتوفى لحظة سحب الإنعاش وبعدها بدقائق، هي إجراء إنساني يعفيهم أن يسيء جهلُهم تفسيرَ هذه الظاهرة فيتوهموا أن مريضهم لم يزل حيا. فإنْ لُوِيَ عنقُ الموضوع فصُوِّر على أنه اعتراف ضمني بحياة المريض فهو كلام أعتقد أنه على الأقل في حاجة إلى الاستغفار.

وهناك كذلك غيرَ الحركات الانعكاسية حركاتٌ موضعية. أذكر كيف كانت أمي رحمها الله وأنا طفل صغير، تذبح الأرنب ثم تسلخه ثم تقطِّعُه إِرْبًا، ثم أرى العضلاتِ في فخذ الأرنب تختلج ورغم ذلك لم تُصَوِّرْ لي طفولتي أن الأرنب لم يزل حيا. وفيما بعد تهيأ لي أن أشهد قِصاصًا في إحدى البلاد التي تُعْدِمُ بقطع الرأس.. وطاحت الرأسُ وبقي الجسم فترة ينتفض ويختلج لكنْ لم يخطر ببالي بحمد الله أن الرجل ما يزال حيا.

وما دام الشيءُ بالشيءِ يذكر فلاللهشِرْ هنا إلى مقال على صفحة كاملة في أكتوبر 1996 في مجلة اسمها «المسلمون» بعنوان ضخم «موتى يتحركون في قبورهم.. خرج من قبره حاملا كفنه وآخر مات في لحده» .. (رسم 2) ونَسِيَ الكاتب المصري أننا في مصر ندفن في غرفٍ بينما هم في الرياض حيث زعم الحادثَ يدفنون في باطن الأرض ثم يُهيلون التراب فلو دفنْتَ حصانا قويا لما كانت له فرصة.. وحساب الصحافة يومَ القيامة عسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت