والآن دعكم من تلك الأمخاخ الأربعة.. ولننتقل إلى هذا المخ الخامس فهو بيت القصيد. هنا جذع المخ. هنا المقتل. ولماذا؟ لأن فيه المركزين الحيويين مركز التنفس ومركز القلب. فإن كفَّ التنفسُ، كف تزويد الدورة الدموية بالأكسجين فحُرِمت منه أنسجة الجسم المختلفةُ فماتت، لأنها لا قوام لها إلا به. بيد أنها لا تموت في الحال ولا تفضي إلى الهلاك بسرعة واحدة. أسرعها موتا أقلُّها صبرا عن الأكسجين وهو نسيج المخ الذي لايصمد إلا دقائق ثلاثا أو أربعا.. لكن القلب يبقى أكثر، والبنكرياس يبقى أكثر، وبعض الغدد الصماء قد تستمر في أداء إفرازاتها لفترة، والكلوة تبقى أكثر وقد كان قسم زرع الكلى هنا في الزمن الأول يستورد الكلوة من هولندا فتأتي في الطائرة ويحملها الإسعاف إلى غرفة العمليات فتودَعُ جسدَ متلقيها فتستأنف العمل، والجلد يبقى لفتراتٍ أطول ولقد كنت في بحثي للدكتوراة أستقبل الأجنة الصغيرة التي ماتت في أرحام أمهاتها ثم اللهجهضت بعد فترة ثم حُملت إليّ في الصباح فآخذ فتفوتة من جلدها أقصّها إلى نمائم أودعها المحلول المغذي فلا تبرح أن تتكاثر بالانقسام الخلوي فتعطي طبقة واسعة من الخلايا، وهي ظاهرة أصبح من تطبيقاتها الحديثة استنباتُ رقائقَ من الجلد تُغطَّى بها المساحاتُ المكشوفة من أجساد المحاريق.