أولا: نحن جميعا في هذه القاعة فريق واحد يبحث عن الحقيقة، قد تختلف وجهات النظر حول الموضوع، ورغم أن هذه الاختلافات ظاهرة إنسانية فإنني أرجو ألا تكون سببا للخلاف بيننا وألا تفسد للود قضية، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون» والإمام مالك رضي الله عنه يقول: «كل واحد يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر» وكان يشير إلى قبر سيد البشر رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيا: إن أهم ما تبحث عنه المنظمة هو المصالح المرسلة التي حددتها الشريعة الإسلامية في مقاصدها الخمسة: «حفظ الدين والنفس والمال والنسل والعقل» ، فكيف تحفظ هذه المقاصد بحياة عليلة سقيمة؟!
ولن تستقيم حياة الأمة إلا إذا كانت قوية معافاة صحيحة. وهذه لن تتأتى إلا بأمرين اثنين: الإيمان القوي، والعلم النافع. والعلم الذي أمرنا ديننا الإسلامي الحنيف أن نطلبه ونسعى في طلبه هو العلم الذي يعود على البشرية بالخير والنفع، وقرآننا فيه ما يزيد عن خمسمائة آية تحثنا على طلب العلم وتفرضه علينا، وقد وصف الإمام الشافعي الطب بصفة خاصة فقال: «لا أعلم علما أنبل ولا أشرف من الطب غير العلوم الشرعية» .
ثالثا: نحن مطالبون بالبحث العلمي والتغلب على مشكلاتنا الصحية، إلا أن عجلة البحث العلمي قد توقفت في بلادنا، وأصبحنا عالة ومستهلكين لكل التقدم العلمي، وضاعت فرص كثيرة على العالم العربي والإسلامي في التنمية لو كان بدأها لحصدنا نتائجها اليوم، وسنواجه بأخطر ما ووجهت به الأمة وهو اتفاقية الجات، ليضيع ما بقي لدينا من مؤسسات علمية بسيطة.
رابعا: إن هذا التقدم في العالم يدق أبواب بلادنا شئنا أو أبينا، فكان علينا أن نتدارس كل هذه الأمور بما يتوافق مع تعاليم شريعتنا، فإن جاءت متطابقة مع إسلامنا قبلناها وإن كانت غير ذلك رفضناها.