وكان العرب، والمسلمون قد قدموا خلال ستة قرون هجرية للبشرية بدائع بدايات العلوم، وترجم عنهم اللاتينيون الأوروبيون ما عرفوه أو نقلوه في الطب، والفلك، وعلم التنجيم. والصيدلة، والفسيولوجي، وعلم النفس، وعلم الحيوان، وعلم الأحياء، وعلم النبات، والتعدين، والبصريات، والكيمياء، والفيزياء، والرياضيات، والجبر، والهندسة، وعلم حساب المثلثات، والموسيقى، وعلم الأرصاد الجوية، والميكانيكا - والهيدروستاتيكا، والملاحة البحرية، والتاريخ (3) . كما فجر العرب قنبلتهم الفكرية التي هزت أوروبا نتيجة للفلسفة التي حملتها معها هذه المعارف، متمثلة في موسوعة ابن سينا، أول موسوعة فلسفية تقدم أفكار أرسطو التي صدمت وأثارت الغرب، لأنها وضعت الدين المسيحي، والفلسفة في مركزين متساويين كمذهبين في تفسير الكون، كما تعلم الغرب من ابن سينا قوة الجدل السحرية بوساطة القياس المنطقي الذي يحول استخدامه دون الوصول إلى نتائج خاطئة غير منطقية، مما فتح الطريق أمام إمكان النظر في الطبيعة بطريقة منهجية تخضع للتحليل والقياس المنطقي، وبأسلوب الشك المنهجي يصل المفكر إلى التساؤل، وبالتساؤل يتم إدراك الحقيقة. أما في الغرب - في إيطاليا العصور الوسطى - فبرسوخ جمهورية بولونيا الرومانية بعيدة عن سلطة الكنيسة في روما وعن سلطة الإقطاع الذي خنق الأفكار في مدن إيطاليا الشمالية، فقد تواجد مناخ صحي يرفض احترام الطاعة العمياء للعقيدة المسيحية الجامدة، وأصبحت بولونيا مقرا لأول جامعة في العالم لا نظير لها في العصور الوسطى في أي من الحضارات القديمة أو الكلاسيكية. وفي عام 1219م أصبح نظام الدرجات العلمية نظاما ذا قواعد راسخة، وانتشرت دعوة أرسطو إلى استخدام المشاهدات المنطقية التجريبية لبحث الطبيعة، وأخذت العلوم العربية (واليونانية المترجمة عن العربية) تتدفق على أوروبا منذ سنة 1130م، ولم تعد الطبيعة من خلال هذه العلوم كتابا مغلقا لا يفهم إلا عن