هذه المفاهيم إذن عن الذكاء والوعي واليقظة هي مجرد إشارة إلى روح الإنسان «كمفهوم» إنساني عنها، لا يتطاول إلى إدراك كنهها وحقيقتها، كما دعتنا الآية القرآنية الكريمة إلى ذلك: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (الإسراء 85) . ومن هنا كانت الاستطالة في الحديث عن الروح تتطلب منا نحن البشر قدرة «فوق عقلية» للوصول إلى كنه أو كيان «فوق مفهومي» Super conceptual يتعلق «ببنية الروح الواقعية» Actual Soul Structure. وكل بحث عما هو وراء الطبيعة Metaphysical لا يمكن أن يتم بوسائل فيزيائية محدودة نفصلها على مقومات للروح Criteria of soul كان قد تحدث بها بعض الفقهاء في الزمن القديم بدلا من الامتناع المؤدب أو الأدب الممتنع عن معالجتها بواسطة آخرين. أما إذا لهثنا خلف مقومات الروح فلن يكون لها استعمال عملي مفيد، فبشتل الأعضاء لم نستأصل جزءًا من روح (لا من حي ولا من ميت) مثل نقل الكلى، وبوصل الأعضاء المشتولة لم نضف لروح المتلقى شيئا أبدا ولم نغير من كيانه الروحي، وبتصفية دم الوليد دون أن نستبدله بمثل كميته، سيموت الطفل بأسباب عدة، وبتبديل دمه لن يموت ولن نستبدل روحه، وقبض الروح حدث من أحداث ما وراء قدرتنا الطبيعية أيضا Metaphysical departure of soul وهو بالنسبة لنا يحتاج - لفهم طريقته - إلى قدرة فوق مفاهيمنا أيضا، وإن كنا لا نعلمها علم اليقين، وكل حديث قدسي يصف نزع الروح ومفارقة الروح للجسد حديث نتقبله بالورع والعظة كوصف إلهي يقرب من أذهاننا عناء موتنا مقدما قبل حساب أخطائنا الدنيوية، حتى نلتفت مثلا إلى مراعاة مرضانا المصابين في حوادث موت الدماغ بما يمليه علينا ضميرنا. وليس نزع الروح واختلال العقل واختلاط الفكر في أثناء بعض أمراض الموت الباطني إلا بسبب الاختناق الحادث في بعض أنواع الموت، والغرغرة «إذا بلغت التراقي» هو بسبب هبوط القلب وتجمع الماء في الرئتين