الصفحة 8 من 43

قرحة فلحستها، أو انتثر منخراه صديدًا أو دما ثم ابتلعته، ما أدت حقه). قالت: (والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنكحوهن إلا بإذنهن) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أتت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني فتاة أخطب، فأكره التزويج، فما حق الزوج على المرأة؟) قال: (لو كان من فرقة إلى قدمه صديدًا فلحسته ما أدت شكره) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا. (اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد أبق من مواليه حتى يرجع إليهم، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع) .

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعًا: لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا).

ولعظم حق الزوج أضاف صلى الله عليه وسلم طاعة الزوج إلى مباني الإسلام كما في الحديث التالي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) .

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت، قال صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض، دخلت الجنة) .

2ــ حق الزوج على المرأة أعظم من حق والديها:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الناس أعظم حقًا على المرأة؟ قال:(زوجها) . قلت: (فأي الناس أعظم حقًا على الرجل؟) قال: (أمه) .

ومن أقوال العلماء:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (قوله تعالى:(فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) يقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقًا: من خدمة وسفر معه وتمكين له وغير ذلك كما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث (الجبل الأحمر) وفي (السجود) وغير ذلك، كما تجب طاعة الأبوين: فإن كل طاعة كانت للوالدين انتقلت إلى الزوج، ولم يبق للأبوين عليها طاعة: تلك وجبت بالأرحام وهذه وجبت بالعهود).

وقال رحمه الله في موضع آخر: ( .. فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير، فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة. وإذا أراد الرجل أن ينتقل بها إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه وحفظ حدود الله فيها، ونهاها أبوها عن طاعته في ذلك، فعليها أن تطيع زوجها دون أبويها؛ فإن الأبوين لها ظالمان؛ ليس لهما أن ينهاياها عن طاعة مثل هذا الزوج، وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الاختلاع منه أو مضاجرته حتى يطلقها، مثل أن تطالبه من النفقة والكسوة والصداق بما لا يطيق ليطلقها، فلا يحل لها أن تطيع واحدًا من أبويها في طلاقه إذا كان متقيًا لله فيها، ففي السنن الأربعة، وصحيح أبي حاتم عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) .

وفي حديث آخر: (المختلعات والمنتزعات هن المنافقات) .

وأما إذا أمرها أبوها أو أحدهما بما فيه طاعة الله: مثل المحافظة على الصلوات، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، ونهوها عن تبذير مالها وإضاعته، ونحو ذلك مما أمر الله ورسوله أو نهاها الله ورسوله عنه: فعليها أن تطيعهما في ذلك، ولو كان الأمر من غير أبويها، فكيف إذا كان من أبويها؟!.

وإذا نهاها الزوج عما أمر الله، أو أمرها بما نهى الله عنه: لم يكن لها أن تطيعه في ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .بل المالك لو أمر مملوكه بما فيه معصية الله لم يجز له أن يطيعه في معصيته، فكيف يجوز أن تطيع المرأة زوجها أو أحد أبويها في معصية؟! فإن الخير كله في طاعة الله ورسوله، والشر كله في معصية الله ورسوله).

3ــ ومن حقه عليها المتابعة في السكن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت