الصفحة 27 من 43

، أكل هذا الليل ترقدون؟! .. أفلا تقومون فترحلون؟ )) فيتواثبون، فيسمع من هناك باك، ومن هاهنا داعٍ، ومن هاهنا قارئ، ومن هاهنا متوضئ، فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته: (( عند الصباح يحمد القوم السرى ) ).

وفي قوله تعالى: (( لا نسألك رزقًا نحن نرزقك ) )فيه دفع لما عسى أن يخطر ببال أحد من أن المداومة على الصلاة ربما تضر بأمر المعاش، فكأنه قيل: داوموا على الصلاة غير مشتغلين بأمر المعاش عنها، إذ لا نكلفكم رزق أنفسكم، نحن نرزقكم، وتقديم المسند إليه للاختصاص أو لإفادة التقوى، وقد قال تعالى: (( وما خلقت الأنس والجن إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ) )الذاريات (56ـ 58) ، ومعلوم أن ترك الاكتساب للصلاة المفروضة فرض، وليس المراد بالمداومة عليها إلا أداؤها في أوقاتها المعينة لا استغراق الليل والنهار بها، ويستشعر من الآية أن الصلاة مطلقًا تكون سببًا لإدرار الرزق، وكشف الهم.

عن عبد الله بن سلام قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة، وتلا: (( وأمر أهلك بالصلاة ) ).

وأخرج أحمد في الزهد وغيره عن ثابت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة: صلوا صلوا، قال ثابت: وكانت الأنبياء عليهم السلام إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة )) أفاده الألوسي.

والرجل قدوة أهل بيته، والقدوة من أخطر وسائل التربية:

عن فضيل بن عياض قال: (رأى مالك بن دينار رجلًا يسيء صلاته، فقال: (( ما ارحمني بعياله؟) فقيل له:"يا أبا يحيى يسيء هذا صلاته، وترحم عياله!"قال:"إنه كبيرهم، ومنه يتعلمون").

قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله ضمن آداب الزواج: (( أن يتعلم المتزوج من علم الحيض وأحكامه ما يحترز به الاحتراز الواجب، ويُعلِّم زوجته أحكام الصلاة، وما يُقضى منها في الحيض، وما لا يقضى، فإنه أمر بأن يقيها النار بقوله تعالى:(قوا أنفسكم وأهليكم نارًا) فعليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة، ويزيل عن قلبها كل بدعة إن استمعت إليه، ويخوفها في الله إن تساهلت في أمر الدين، ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه، وعلم الاستحاضة يطول، فأما الذي لابد من إرشاد النساء إليه في أمر الحيض بيان الصلوات التي تقضيها، فإنها مهما انقطع دمها قبيل المغرب بمقدار ركعة فعليها قضاء الظهر والعصر، وإذا انقطع قبل الصبح بمقدار ركعة فعليها قضاء المغرب والعشاء، وهذا أقل ما يراعيه النساء.

فإن كان الرجل قائمًا بتعليمها، فليس لها الخروج لسؤال العلماء، وإن قصر علم الرجل، ولكن ناب عنها في السؤال، فأخبرها بجواب المفتي، فإن لم يكن ذلك، فلها الخروج للسؤال، بل عليها ذلك ويعصي الرجل بمنعها، ومهما تعلمت ما هو من الفرائض عليها، فليس لها أن تخرج إلى مجلس الذكر، ولا إلى تعلم فضل إلا برضاه، ومهما أهملت المرأة حكمًا من أحكام الحيض والاستحاضة، ولم يعلمه الرجل، خرج الرجل معها، وشاركها في الإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت