أين السابقون من الأمم؟ هل خُلدوا في هذه الدنيا؟هل أخذوا معهم شيئا إلى قبورهم؟
هذه آثارهم تدل عليهم، ومنازلهم تخبر عنهم؛خلفوا الأهل والأموال ورافقهم إلى قبورهم ما كسبوا من الأعمال؛أما لنا في ذلك معتبر؟!!
سألت الدار تخبرني
عن الأحباب ما فعلوا
فقالت لي أناخ القوم
أياما وقد رحلوا
فقلت فأين أطلبهم
وأي منازل نزلوا
فقالت بالقبور وقد
لَقُوا والله ما فعلوا
إننا سنقدم على هول عظيم وخطب جسيم ولا ندري ما خبئ لنا؛فهل أعددنا لذلك الأمر عدته؟
قال أبو أمامه الباهلي رضي الله عنه وقد وقف على جنازة:إنكم أصبحتم وأمسيتم في منزل تغتنمون منه من الحسنات والسيئات، توشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر وهو القبر؛بيت الوحشة وبيت الظلمة وبيت الضيق ، إلا ما وسع الله ثم تنتقلون منه إلى يوم القيامة0
ولقد أضج ذكر القبور وأهوالها مضاجع الصالحين ، فعظم اتعاظهم برؤيتها؛وكبر خوفهم من مآل الحال فيها؛قال ميمون من مهران:
خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة، فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل عليّ فقال: يا أبا أيوب: هذه قبور آبائي بني أمية، كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذتهم وعيشهم؛أما تراهم صرعى قد حلت بهم المثلات ، واستحكم فيهم البلاء، وأصابت الهوام في أبدانهم مقيلا؛ثم بكى حتى غشي عليه"0"
ومر علي رضي الله عنه بالقبور فقال:"السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة؛ والمحال المقترة ؛أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع؛وإنا إنشاء الله بكم عما قليل لاحقون؛ يا أهل القبور: أما الأموال فقد قسمت، وأما الأزواج فقد نكحت؛ وأما البيوت فقد سكنت، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟"
ثم التفت إلى أصحابه؛وقال: أما إنهم لو تكلموا لقالوا وجدنا أن خير الزاد التقوى"0"
فاعتبر يا عبد الله بمن حولك ممن رحلوا عن هذه الدنيا؛يوشك الموت الذي تعداك إليهم ، أن يتعدى غيرك إليك، فتصبح عن هذه الدنيا راحلا؛ولما عملت يداك ملاق0