الصفحة 228 من 282

كفى بالموت واعظًا..

سالم العجمي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أوجد الكون من عدمٍ ودبره؛وخلق الإنسان من نطفهٍ فقدره؛ثم السبيل يسره؛ثم أماته فأقبره؛ثم إذا شاء أنشره0

وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهديه واقتفى أثره0

أما بعد..

فإن الواجب على المسلم الفطن أن يتفكر في أحوال الأمم السابقة والقرون الماضية؛وقد بنوا المدائن؛ وجمعوا الخزائن؛وحفروا الأنهار؛وشيدوا القصور؛ وعمروا الديار؛ولربما ظنوا أنهم في هذه الدنيا مخلدون؛وما هم عنها براحلين0

فبينما هم يعيشون مرفهين في هذا الحلم؛إذ هجم عليهم هادم اللذات ومفرق الجماعات (الموت) ؛فأصبحوا عظامًا رميما،ورفاتًا هشيما؛وإذ بمنازلهم خاوية؛ وقصورهم خالية ،وأجسادهم بالية ، وأصواتهم خافتة0

فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم؛وقد خلفوا كل شيء وراءهم؛لم يأخذوا معهم مالًا ولا جاهًا ولا منصبا؛لم يأخذوا معهم إلا الصاحبَ الملازم وهو العمل0

وهاهم قد سكنوا القبور الموحشة حيث لا أنيس ولا صاحب؛ وقد تساوى في سكنها جميعُ الناس؛غنيهم وفقيرهم؛ شريفهم وحقيرهم0

أتيت القبور فساءلتها

أين المعظم والمحتقر؟

وأين المذل بسلطانه

وأين القوي على ما قدر

تفانوا جميعا فما مخبر

وماتوا جميعا ومات الخبر

فيا سائلي عن أناس قد مضوا

أما لك فيما مضى معتبر ؟

تروح وتغدو بذاك الثرى

وتُمحى محاسن تلك الصور

إن الموت أعظم واعظ وأبلغُ زاجر؛قال صلى الله عليه وسلم:"كفى بالموت واعظا"؛وقد أوصى صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكره لما فيه من دفع المرء لعمل الصالحات؛فقال صلى الله عليه وسلم:"أكثروا من ذكر هادم اللذات"؛وما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكره؛إلا لما يورثه ذكر الموت من القناعة في القليل،والحثِ على السير للدار الآخرة بزاد يَبْلُغ بصاحبه حيث النجاة؛ولذا قال عمر بن عبد العزيز:"لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد"0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت