الصفحة 220 من 282

فقد الأحبة

سالم العجمي

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ،ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد ألا إله إلا الله؛وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛صلى الله عليه وعلى آله وصحبه؛وسلم تسليمًا كثيرًا ؛أما بعد..

فإن من يعش في هذه الدنيا يرى من عجائب الزمان صورًا،ومن حوادث الأيام عبرًا، وكلما طال به الأمد،فإذا به يطوي المرحلة تلو المرحلة، حتى يصل إلى الغاية التي عندها منتهى أجله، وانقطاع أمله0

وإنه بين ذلك ليمر بمحطات الاختبار والامتحان؛ فمرة ينجو ويسلّم؛ومرة يصاب في مقتل0

وكلما كان إيمان العبد بالله أقوى،كلما كان بلاؤه أشد؛ قال صلى الله عليه وسلم:"يبتلى المرء على حسب دينه،فإن وجد في دينه رقة خفف عنه،وإن وجد في دينه صلابة زيد في بلائه"؛ وما هذا الابتلاء إلا من أجل تطهير العبد من الذنوب0

ولا يزال الابتلاء به حتى يوم القيامة وقد كُفّرت سيئاته؛قال صلى الله عليه وسلم:"ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة"0

والفائز الحق عند هيجان عواصف الابتلاء؛من قوى بالله يقينه؛واطمأن قلبه لأقدار الله،وعلم أن كل شيء بقدر ؛"وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون"0

وعلى تنوع الابتلاءات التي تمر بالعبد؛ فإنه مأمور بالصبر على كل حال؛ لأن في الصبر تسلية للمصاب،وتهدئة للنفوس،وبعثًا للطمأنينة في قلب العبد0

وإن من أعظم ما يبتلى به المرء:"فقد الأحبة"من قريب أو صاحب00

وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له

رزية مالٍ أو فراق حبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت