أين أنت
غدًا..؟!
سالم العجمي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي قضى على كل مخلوق بالفناء؛ وتفرد بالعز والبقاء؛وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك؛وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا0
أما بعد..
فاعلموا أن الموت هو الخطب الأفظع؛ والأمر الأشنع؛والكأس التي طعمها أكره وأبشع؛وهو الأهدم للذات؛والأقطع للراحات؛وهو السلطان الذي لا يرد حكمه0 ومن تأمل في نهاية أمره وما يصير إليه حاله؛ أورثه ذلك خوفا لا ينقطع.
إن الموت هو الحقيقة الواقعة التي لا مفر لأحد منها؛والغاية التي يرتقبها كل عبد لا يدري متى تحل به0
إن العبد إذا عاين الاحتضار نزلت إليه الملائكة لقبض روحه فيراها بعينه آنذاك ويوقن بالحقيقة التي طالما تمنى ألا تأتي؛فإذا به ملهوف وجل وقد زاغ بصره وارتجف قلبه؛وإذا بالناس حوله يخاطبونه وينادونه؛وهو في عالم آخر يرى ما لا يرون؛ويسمع ما لا يسمعون ؛"فلولا إذا بلغت الحلقوم.وأنتم حينئذ تنظرون. ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون"0
فإذا ثقل عليه الموت وعاين سكراته اشتد ألمه وبرد جسمه وثقل لسانه وارتخت يداه وإذا بالناس حوله باكون؛"وقيل من راق"لعل رقية تنفعه وتدفع ما به؛"والتفت الساق بالساق0 إلى ربك يومئذ المساق"؛هنا نهاية المطاف وآخر الرحلة التي يسابق إليها كل حي.
وإذا بالمرء ينتقل من سعة الدنيا إلى ضيق اللحود، ويبقى مرتهنا بعمله في ذلك القبر الضيق الذي لا تصله فيه نسمة هواء، وقد تقطعت به الأسباب، وفارق الأهل والأصحاب ولم يبق له إلا رحمة الرحيم الرحمن، فإن كان من أهلها فقد فاز، وإن لم يكن من أهلها فقد خسر خسرانا مبينا.
وقد بين لنا الصادق الأمين وأنصح الخلق للخلق صلوات ربي عليه، ما يعرض للعبد من حين قبضه إلى حين بعثه،وما يعرض له في قبره، مما ينقطع معه العذر وتقوم به الحجة.