إن العبد إذا حضره الموت وكان من أهل الطاعة والاستقامة وقد كتب الله له رضوانه؛نزلت إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وطيب من طيبها، فيجلسون منه مد البصر، ويجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه،فيقول: أيتها النفس المطمئمنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال تعالى:"إن الذين قالوا ربنا ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون. نزلا من غفور رحيم"0
فتسيل روحه كما تسيل القطرة من فم القربة، بسهولة ويسر، فيأخذها ملك الموت،فإذا أخذها لم يدعها الملائكة في يده طرفة عين فيأخذونها ويجعلونها في ذلك الكفن وذلك الطيب؛ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض،فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا،فيستفتحون له؛ فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنتهى بها إلى السماء السابعة، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة وأعيدوه إلى الأرض في جسده.