رسالة
إلى الشرفاء..
سالم العجمي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده؛ والصلاة والسلام على رسوله وعبده؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..
أما بعد..
فإن الغيرة على العرض والشرف ما تميز به العرب؛حتى قبل أن تشرق الشمس بنور الرسالة المحمدية؛فكان العرب يفخرون بذلك ويبذلون في سبيل الحفاظ على عرضهم الغالي والنفيس ؛حتى إن قائلهم كان يقول:
يهون علينا أن تصاب جسومنا
وتسلم أعراضٌ لنا وعقول
ومدح رجل من أهل الجاهلية امرأة فقال:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه
فتناولته واتقتنا باليد
سقط النصيف (غطاء الوجه) من غير قصد ولا عمد؛فغطت وجهها بيدها مخافة أن يُرى.
ويمدح رجل آخر ( من أهل الجاهلية) قبل الإسلام!! يمدح امرأته فيقول:
لقد أعجبتني لا سقوطا قناعها
إذا ما مشت ولا بذات تلفتِ
فإن العرب الذين أنتم من سلالتهم؛كانوا يتميزون بالخلق العالي وهو الغيرة على الشرف0
والغيرة على الشرف من أعظم المنازل ؛وهي دليل على الفحولة والرجولة ؛ومن أفلت زمام الأمر؛عُدَّ من سقط المتاع فلا قيمة له ولا قدر.
ومن تأمل قصص الجاهلية ليرى من ذلك عجبا.!
فمما جاء من قصصهم؛أن عقيل بن علفة: نزل في منتجع ماء؛كعادة البدو الرحل الذين ينزلون عند المياه لترده أنعامهم ؛فسمع ابنة له تضحك وقد شهقت في آخر ضحكتها حتى سمع الرجال الصوت؛فحمل عليها بالسيف وهو يقول:
فرقت إني رجل فروق
لضحكة آخرها شهيق
وجاء عن هند بنت عتبة أنها قبل إسلامها كانت متزوجة برجل يقال له الفاكه بن المغيرة، والفاكه هذا كان له مجلس يغشاه الرجال فيه،كعادة الرجال في كل زمن ؛وكان مجلسه مبرزًا عن منزل نسائه ولا تأتيه النساء في العادة.