الصفحة 37 من 282

ومن آداب الهجر أن لا يهجر إلا في المنزل لما جاء في الحديث:"يا رسول الله: ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتست ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" (1) .

وبعض أهل العلم قالوا بجواز الهجر داخل المنزل وخارجه وأرجعوا ذلك إلى أنه يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها،"ولأن هجران النساء مع الإقامة معهن في البيوت آلم لأنفسهن وأوجع لقلوبهن بما يقع من الإعراض في تلك الحال..." (2) .

ولعل الهجر في المنزل أولى- والله أعلم- لحكم متعددة منها:

أنه إذا كان الزوج قريبًا من المرأة فإنها متى ما ندمت وأرادت أن تسترضيه وجدته بجانبها؛أما إذا كان بعيدًا فلعل هذا من شأنه أن يصعد المشكلة فتزداد المرأة عتوا ونفورًا لتصورها أن هذا الفعل إهانة لها.

ويجوز للرجل أن يهجر المرأة إلى أربعة أشهر إذا كان مقصده التأديب لا التشفّي بها وهي أقصى مدة ، وقد استخلص أهل العلم هذا الحكم من قوله تعالى:"للذين يؤلون من نسائهن تربص أربعة أشهر.." (3) .

فإذا فاءت ورجعت إلى طاعته خلال الفترة فلا يجوز له هجرها بل يجب عليه أن يرجع لها حقوقها وعلى رأسها حقها في الفراش لقوله تعالى:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا".

أما إذا استمرت المرأة في نشوزها حتى تجاوزت الأربعة اشهر فهذا معناه أن الهجر لم يفد، فينتقل إلى الخطوة التالية وهي الضرب، ويكون ضربًا غير مبرح؛"أي غير مؤثر فلا يكسر لها عضوًا ولا يؤثر فيها شيئًا".

لأن الضرب أثره النفسي أشد من الجسدي، فبعض النساء لو أشار الزوج بيده في وجهها لبكت ولم تحتمل بل واعتبرت ذلك من أشد الإهانات.

(1) رواه أحمد وأبو داود وهو صحيح، انظر إرواء الغليل (2033) .

(2) فتح الباري (9/212) .

(3) سورة البقرة، الآية (226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت