ومن هؤلاء من لا يكون فاجرًا يرتكب الفواحش ولكنه ظالم؛فهو حين يتزوج على زوجته يجور ولا يعدل؛فيميل إلى الجديدة؛ فالمبيت لها والمعاشرة لها، وربما يبيت عند زوجته الأولى الليالي ذوات العدد فلا يعاشرها فتحترق المسكينة من الداخل ولكنها تستحي أن تصرح له بحاجتها لأن هذا أمر لا يجهله عاقل.
تقول إحداهن:"تزوج زوجي من امرأة أخرى وهجرني، ووالله ستة أشهر لم يأتيني، ويعلم الله أنني أعاني أشد المعاناة ولكنني أستحي أن أصرح له بذلك فهو يعرف حاجتي إليه ، ثم هو لا يأبه بي لأنه يعرف أنه ليس لي أحد أذهب إليه فأنا وحيدة، وإلا لطلبت الطلاق".
وعمومًا فهذا مثال واحد يمثل شريحة واسعة وإلا فالشكاوى كثيرة من هذا النوع؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل" (1) .
وبعض الأزواج يستعمل الهجر لتأديب زوجته وهذا أمر مشروع ولكن له ضوابط، فإن الصحيح أن المرأة إذا نشزت على زوجها فعليه أن يتدرج في علاجها كما بين ذلك ربنا جل وعلا في قوله:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرًا" (2) .
"فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره المعرضة عنه المبغضة له فمتى ظهر منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب الله عند عصيانه فإن الله أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال" (3) .
فإن لم ترتدع بالموعظة فينتقل إلى الخطوة التالية وهي الهجر في الفراش قال ابن عباس:"الهجر هو ألاّ يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره"؛قال:"ولا يكلمها ولا يحدثها".
(1) رواه أحمد وأبو داود وهو صحيح، انظر إرواء الغليل للألباني 2017.
(2) سورة النساء ،آية 34 .
(3) تفسير ابن كثير (1/466) .