الصفحة 277 من 282

قد قالت العرب:"إن على راغب الزواج؛أن يبتعد عن أنواع من النساء: الأنانة والحنانة والمنانة"0

فالأنانة: هي التي تكثر الأنين والشكوى في كل ساعة وفي كل وقت؛بسبب وبلا سبب0

والحنانة: هي التي تحن على زوجها؛ولا ترضى بوضعها؛وتقارن بينه وبين غيره من الرجال0

والمنانة: التي تمن على زوجها، فتقول: فعلتُ من أجلك كذا وكذا0

وكم هدمت المقارنة من البيوت وجعلتها خاوية بعد استئناسها؛والمسلم يرضى بما كتب الله له أولًا، وليثق أن من يقارن حاله بهم ينقصهم كثيرًا مما عنده، لأن الكمال صعب، وقد يوجد عنده ما لو قارنه بما عند غيره لحمد الله على حاله، ولأبى أن يدفع بما عنده بعشرات مما عند غيره0

فليست المسألةُ مسألةَ مادة وسفر؛وملابس ومعاصي؛بل المسألة راحة نفسية؛وبيت يقوم على المحبة والمودة، فإذا توفر لي ذلك فما يهمني؟!

ولماذا أشغل نفسي بمراقبة الناس حتى أجلب لنفسي الأحزان والهموم؛ولست بطائل شيئًا0

لو وقعت المشكلة بين الزوجين فالعاقل والموفقة من جعلا مشكلتهما طيّ الكتمان والسرية، فلا يظهران ما حصل لأحد؛ لأن المشكلة إذا كانت بين الزوجين فحلها يسير، فإذا خرجت أدلى كل بدلوه؛ فأفسد المودة؛وأبعد القريب؛وشتت الشمل0

ولذلك لا بد أن تكون هذه كالقاعدة من أول لقاء بين الزوجين: ألا يظهر الخلاف إنْ حصل بينهما لأحدٍ كائنًا من كان؛لأن بعض الناس يُفسد بتدخله أكثر مما يصلح؛حتى وإن كان قريبًا للزوجة؛وفعل ذلك بدافع الحمية0

وهنا أمر يفعله بعض الناس وهو:"إفساد المرأة على زوجها"؛وهذا من أعظم الآثام، فليحذر المسلم أن يكون من أهل هذا الطريق فيبوء بالوعيد الشديد؛قال صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من خبب امرأة على زوجها"؛أي: أفسدها0

فكم حدثت مشكلة صغيرة بين زوجين؛فلا زال بعض الناس ينفخ فيها حتى كبرت؛ تأتي امرأة فتقول: لا تتنازلين ؛يفرض شخصيته عليك؛وهكذا من الكلام المفسد؛ حتى يدمر البيت0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت