الصفحة 276 من 282

ولكن هذا التصور خطأ..؛ وكثير من الناس كالصندوق المغلق لا يُدرى ما به؛فإذا وُجِد من يحسن فتحه فإذا بداخله أصناف الجوهر0

إحدى النساء كانت تشتكى من زوجها أنه لا يسمعها كلمة جميلة؛رغم أن معاملته طيبة ويحترمها، فقيل لها: لعله من النوع الذي يستحي؛وأُشير عليها أن تتصل به وتسأل عنه، قال: لم أتعود على هذا ؛ قيل لها: كما تريدين أن يكون لك لا بد أن تكوني له؛تقول: فلما كلمته بالهاتف؛وأخبرته أنني متصلة لأطمئن عليه،أحس بمكانته عندي، فإذا به شخص آخر،وقد عشت أياما منعَّمة بسبب كلمة يسيرة لم تكلفني شيئًا،لم أعرف أنها ستؤدي إلى هذا الأثر الجميل0

إن مسألة ترقيق القلوب علم من نوع خاص،وشفافية تمتلك المشاعر،وقد قيل:"ليس الملكُ مَن ملكَ العبيدَ والعامة، بل من ملك الأحرار وذوي الفضائل"0

ومما يجب الحذر منه-حيث إنه من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى دمار الحياة الزوجية-"المقارنة"؛سواء كانت من جهة الرجل؛حيث يتصور أن في النساء ما لا يوجد في زوجته، ولو نظر في حقيقة أمره؛لربما وجد في زوجته مِن الصفات مَن تعجز عشرات النساء من اللحاق بها، لكن المصيبة أن النفس دائمًا تطمح إلى البعيد؛ وتتوهمه أنه جمع من الصفات ما لا يوجد عند غيره، وما هو في واقع حاله إلا سراب وخدعة، وقد قال أهل الأدب:"النساء أشباه، وما يُرى في العيون والقلوب من فضل مجهولاتهن على معروفاتهن باطل وخدعة، بل كثير مما يرغب عنه الراغب مما عنده، أفضل مما تتوق إليه نفسه منهن،وإنما المترغب عما في رحله منهن إلى ما في رحال الناس،كالمترغب عن طعام بيته إلى ما في بيوت الناس،بل النساء أشبه من الطعام بالطعام، وما في رحال الناس من الأطعمة؛أشد تفاضلًا وتفاوتًا مما في رحالهم من النساء"0

وقد تقارن المرأة حياتها بحياة غيرها، فلانة تسافر.. فلانة تفعل..وفلانة تفعل.. ؛

ولا تزال تكرر وتعيد وتزيد؛حتى يبغضها زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت