الصفحة 270 من 282

يا سيدي: لقد بدأت مأساتي مع زوجي باكرًا،منذ ليلة الزفاف؛ليزرع في نفسي نبتة من الألم والخوف؛حاولت أن أقضي عليها بعد ذلك بالتودد والتفاهم؛ولكن كان الوجه التجهم الذي لا ينفرج؛والمعاملة الخشنة التي تؤكد على الاحتقار والمهانة هي زادي اليومي.

لم أكن كبيرة في السن بل كان عمري اثنين وعشرين عامًا؛وكان هو في الثلاثين؛ وظننت أن النضج الفكري والعقلي؛سيرافقان تصرفاته..ولكن!!!

تعاملت كشغالة أو رقيق؛ فعليَّ أن أقوم بكل واجباتي التي تبدأ بإلباسه الثياب والحذاء؛ولا تنتهي بوضع الطعام الذي يتناوله وحده؛فالرجولة والفحولة تمنعه من الأكل معي على طاولة واحدة؛ قبل أن أنجب وحتى بعد الإنجاب، فلا أنا ولا أولادي نجرؤ على تناول الطعام قبل أن يتناوله0

هذا وجه واحد؛أما الوجوه الأخرى فعديدة..

فكثير ما يعود إليَّ في منتصف الليل؛ولا أجرؤ على السؤال؛لا عن مكان سهره؛ولا معَ مَن؟؛ولا عن الرائحة التي تشير إلى أنها رائحة غير طيبة لشراب غير طيب؟!

عليّ فقط أن أخلع حذاءه وثوبه؛وأضع الطعام وأقف إلى جواره حتى ينتهي0

وعليَّ أن أصحو مبكرًا لأوقظه؛فيستيقظ بعد معاناة وشتائم؛وربما أعزك الله:"بصق في وجهي"0

يا سيدي: أنا لا أبالغ!!؛فعجزي عن الفضفضة وخجلي؛منعاني من قول الكثير0

فأنا-ولله الحمد-امرأةٌ حسنة المظهر؛نظيفة مرتبة؛ولكنه لا يتورع في أن يقذفني كل لحظة بكلمة جارحة؛وعندما أحاول الرد أو أطلب تسريحي؛لا أجد سوى اللكمات والركلات؛ والتبرير: هو الفحولة والرجولة؛لا العشرة والمعاملة الحسنة0

تخيل إنه لم يكن ولم يزل لا يداعب أطفاله؛ وهن ثلاث بنات جميلات؛ويعايرني بهن أحيانًا قائلًا:إنهن لا يساوين ظفر ولد واحد0

البنات منكسرات حزينات دائمًا؛رغم محاولتي احتضانهن والتخفيف عنهن0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت