الصفحة 265 من 282

ومما يحقق له ذلك إدامة النظر والمخالطة، فإن من الناس من توجب له الرؤية نوع محبة، فإن دوام النظر والمؤانسة والمخالطة، تنمو به المحبة؛كالبستان إذا زرع ، فإنْ أهمل يبس؛ وإن سُقي نما0

على أنه من المهم أن يُعرف أن القليل من البيوت مما بني على الحب؛ وفي ذلك قال عمر رضي الله عنه:"أقل البيوت مما بني الحب"0

فإن من البيوت من يجمع بين الزوجين فيها احترام وألفة؛ وأولاد ومعاونة على قطع الطريق؛حتى يأتي الأجل لأحدهما فيتذكره بخير0

وقد لا يأتي الحب إلا متأخرًا..!؛ ألم تر أن بعض الأزواج يكونان في بداية حياتهما في مشاكل ونزاع؛فإذا بلغا الأربعين؛فإذا بكل واحد منهما يكتشف صاحبه من جديد، وإذا بالرحمة تدخل والمودة تحل بينهما، ولذلك حري بنا أن ننبه إخواننا وأخواتنا إلى سن الأربعين ودوره في مسيرة الحياة الزوجية،وأن فيه في الغالب إحساس المرأة بالفراغ بعد زواج الأبناء وانشغالهم في زحمة الحياة0

فالزوج العاقل من يروي ظمأ زوجته العاطفي في هذه السن،فيكون لها مؤنسًا؛وهذا بالتالي يرجع عليه بسعادة وهناء وبيت مؤنس؛وزوجة ترى أنه هو كل الدنيا لها؛ وبالتالي يرجع ذلك إلى أن تفعل ما هو كفيل بأن يحقق له السعادة.

نحن لا نتكلم عن هذا السن بأنها مراهقة متأخرة؛ولكن ربما طفولة دفينة تظهر متأخرة0

وعلى الزوجين أن يختارا الألفاظ الحسنة والتأدب في المعاملة؛فإذا حادثت المرأة زوجها فلا تكن جهورية الصوت تصرخ في وجهه؛ لأن هذا من الغلظة وسوء الطبع، ولتكن هادئة في كلامها خافضة الصوت أمامه؛ولتنظر له بالمنزلة التي جعلها الله له عليها0

فكم جميلٌ أن تكلمه خافضة الصوت؛ لا تنظر إليه بحدة، ترمي ببصرها إلى الأرض مهابة له وحياءً منه وإعظامًا له في صدرها، ولا يحسن بها أن يكلمها فتصد عنه؛أو تنشغل عنه بشيء آخر، وهو قد يكون يتكلم بموضوع يرى انه من أهم المهمات0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت