الصفحة 264 من 282

جاء عن إسماعيل بن جامع أنه تزوج بالحجاز جارية سوداء مولاة لقوم يقال لها: مريم؛فلما صار من الرشيد بموضع المقرّب منه،اشتاق إلى السوداء-وقد كان في سفر- فقال يذكرها، ويذكر الموضع الذي كان يألفها فيه؛ويجتمعان فيه:

هل ليلتي بقفا الحصحاص عائدة

في قبة ذات إسراج وأزرار

تسمو مجامرها بالمندلي كما

تسمو بحنانة أفواج إعصار

المسك يبدو إلينا من غلائله

والعنبر الورد يذكيه على النار

ومريم بين أثواب منعمة

طورًا وطورًا تغنيني بأوتار

فقال له الرشيد- وقد سمع بشعره-: ويلك من مريمُك هذه التي قد وصفتها صفة حور العين؟ قال: زوجتي ، فوصفها كلامًا أضعاف ما وصفها شعرًا؛فأرسل الرشيد إلى الحجاز حتى حملت، فإذا هي سوداء طمطانية ذات مشافر ،فقال له: ويلك! هذه مريم التي ملأت الدنيا بذكرها؟! ؛ فقال: يا سيدي، إن عمر بن أبي ربيعة يقول:

فتضاحكن وقد قلن لها:

حسن في كل عين ما تود

وعشق شابٌ امرأةً عجوزا فليم في ذلك فقال:

تعشقتُها شمطاءَ شاب وليدها

وللناس فيما يعشقون مذاهب

وليمت امرأة في تركها رجلًا جميلًا؛ومحبتها لرجل قبيح؛ فقالت: ليس الهوى بالاختيار؛ثم أنشأت:

ولا تلم المحب على هواه

فكل متيم كلف عميد

يظن حبيبه حسنًا جميلًا

وإن كان الحبيب من القرود

وقال آخر:

عشقت لحبها السودان حتى

عشقت لحبها سود الكلاب

فالجمال أمر نسبي، ولا ندعي المثالية فنقول إنه ليس مطلوبًا؛لكن الذي نعنيه أنه ليس كل شيء0

وما يقال للرجل في هذا يقال للمرأة، فإنما جمال الرجل في أخلاقه وحسن عشرته0

وقد يجد في نفسه بسبب وسواس الشيطان؛وانتقاله لحياة التقيد بعد"الحرية الفوضوية"؛بغضًا لهذه المرأة؛ونفرة منها؛ربما تكون بسبب التغيير المعيشي،والعلاجُ له أن يتصبر حتى يظفر بالخير؛ويمثل العشق لزوجته حتى يألفه0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت