الصفحة 263 من 282

وعلى كلٍّ فإن فهم هذا الحديث من جانب الزوجين؛مما يفتح طريق الهدوء المعيشي بين الطرفين؛ومن الضروري حين يُطالَب الرجل بالرحمة والإحسان وعدم التسلط لغير معنى؛كان من المهم أن تعرف الزوجة أن الارتباط بالرجل يعني أنها لن تكون على حالها قبل الزواج؛ تفعل ما تشاء وما تريد دون الالتفات لأحد، بل ستجد كثيرًا من يقول: اتركي هذا وافعلي ذاك، والعاقلة هي التي لا تستكبر عن ذلك وترى أن هذا تقييدًا لحريتها؛بل العقل كله أن تعرف أن هذا من أبسط متعلقات الزواج،ولربما تنازلت عن كثير من أجل أن تسير حياتها بهدوء تام0

وإذا دخل الرجل على زوجته ربما يرى لأول وهلة-في بعض الأحيان- أن هذه المرأة ليست هي المرأة التي يحلم بها،أو يطمع بمثلها؛ فلا يستعجل الحكم واتخاذ خطوة لربما يذم عليها، فلعله سيجد بعد ذلك السعادة التي لم يكن يتخيلها ولا في الأحلام0

وليتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يفرك مؤمن مؤمنة ،إن كره منها خلقًا رضي منها آخر"؛ لا يفرك: أي لا يبغض.

فلربما يرى فيها نقصًا في بعض الجوانب، لكنها في جوانب أخرى؛هي من أفضل النساء وأحسنهن0

فلا ينظر إلى المرأة من جانب الجمال فقط، فإن الجمال ليس هو كل شيء، وكم كان وراء الجمال امرأة سليطة اللسان؛مظهرة للأسرار، شاب رأس زوجها من أفعالها، وإذا به قد ارتبط منها بأولاد يُخشى عليهم الضياع في طلاقها،وأحيانًا ما يبيعُ ذلك كله فيطلقها في سبيل راحة نفسه وإن ضاع غيره، فماذا جنى من وراء الجمال؟!!

ثم إن الجمال أمرٌ نسبي؛يتفاوت في نظر الناس، فالجميلة في أعين أناس ليست كذلك في أعين آخرين؛والعكس بالعكس0

وكم من امرأة جمّلها حسنُ خلقها؛وحسبها؛ودينها؛ورحمتها بزوجها؛فإذا بها أغلى عنده من الدنيا ؛وكم من رجل عشق امرأة على قلة جمالها فإذا بها عنده من أجمل النساء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت